top of page

في قلب البلقان: حين تُفتح الخرائط على اتّساع الذاكرة

  • 19 يوليو 2025
  • 1 دقيقة قراءة

تاريخ التحديث: 27 يوليو 2025



لم تكن هذه الرحلة مجرّد انتقال بين حدود الدول، بل عبور خفيّ بين طبقات الذات… رحلة مشحونة بما هو أكثر من مناظر وسكك ومبانٍ. كانت عبورًا بين الأزمنة، بين ما عشناه وما لم نعرف أننا نحمله بداخلنا.


في صيف البلقان، حيث تتداخل الجبال مع الذاكرة، وتتشابك الأزقّة مع الحكايات، انطلقتُ مع صديقَيّ العزيزين شاكر وإحسان، نُقلّب صفحات مدن تحمل فوق حجارتها وجوهًا لا تُنسى وابتسامات تشي بأن الوجع لا يمنع الأمل من الظهور. من سراييفو إلى نيكشيتش، ومن كوتور إلى أوهريد وتيرانا، كانت الطريق مدرسة والصحبة مرآة.


رفاق الرحلة… حين تكشف المسافات عمق القلوب


السفر، كما تعلّمت، لا يفضح المدن فحسب، بل يعرّي الأرواح. فهو يضع الصداقة على محك التفاصيل الصغيرة: من يختار الطريق؟ من يرضى بأبسط وجبة؟ من يكتم انزعاجه احترامًا للرفقة؟


شاكر، بهدوئه النبيل، كان كالنسيم الذي يهب فجأة في لحظة احتقان. لا يحتاج إلى كثير من الكلام؛ تكفيه نظرة ليفهم، ويكفيك حضوره لتطمئن. أما إحسان، فكان القلب النابض للرحلة، يقود السيارة كما لو يقود نهرًا من القصص، يملأ الوقت ضحكًا ودفئًا، ويعيد التوازن حين تميل كفّة التعب.


جلسنا معًا في المقاهي، تقاسمنا الخبز والطرق، دخلنا المدن القديمة كمن يدخل حكايات لم تُكتَب بعد. وفي كل يوم، كنا نعيد اكتشاف بعضنا: من يقترح الوجهة التالية؟ من يختار موسيقى الطريق التي أعدّها إحسان بعناية على مفتاح USB؟ من يتبرّع بالسكوت حين يكون الصمت أبلغ؟


السفر امتحانٌ لا يُعلن نتائجه… لكنه يترك أثره في القلب


خرجنا من هذه الرحلة ونحن نحمل من بعضنا ما لا يُنسى. عرفنا أن الصداقة لا تُقاس بالسنين، بل بلحظات التعب المشترك، بلقمة الصبر، وبالقدرة على أن تبقى قريبًا حتى عندما يحتاج الآخر إلى مسافة.


لقد اختبرتنا الطريق… فخرجنا منها أكثر قربًا، وأكثر فهمًا، وربما… أكثر حنينًا لما تبقّى منها فينا.




المنشورات الأخيرة

إظهار الكل
حديث بين أب وابنه

خاطرة الجمعة في مساءٍ هادئ، جلس الابن إلى جوار أبيه الذي تجاوز السبعين. كان الصمت بينهما مريحاً… لكنه مليء بما لم يُقل. قال الابن: أبي، أخاف أن يمضي العمر سريعاً. أشعر أن عليّ أن أحقق الكثير… أن أبني

 
 
 
ملفات إبستين

د.علاء محمود التميمي شباط ٢٠٢٦ ورد لذهني بيت للشاعر احمد شوقي «إنما الأممُ الأخلاقُ ما بَقِيَتْ فإن هُمُ ذهبتْ أخلاقُهم ذهبوا» وأنا أتابع مع الملايين في كافة أنحاء العالم ملفات إبستين فالملفات ليست م

 
 
 

تعليقات

تم التقييم بـ 0 من أصل 5 نجوم.
لا توجد تقييمات حتى الآن

إضافة تقييم
bottom of page