أمريكا المحاصَرة: لماذا لم يعد خيار الحرب وتغيير النظام في إيران واقعيًا
- قبل 4 ساعات
- 2 دقيقة قراءة
أمريكا المحاصَرة: لماذا لم يعد خيار الحرب وتغيير النظام في إيران واقعيًا؟
د علاء محمود التميمي
شباط ٢٠١٦
يتكرر في الخطاب السياسي الأمريكي التلويح بالخيار العسكري ضد إيران، وصولًا إلى الحديث عن تغيير النظام. غير أن التحليل الاستراتيجي يكشف أن هذا الخطاب يتجاوز بكثير ما تسمح به الوقائع. فالولايات المتحدة، رغم تفوقها العسكري، تواجه قيودًا حقيقية تجعل الحرب خيارًا عالي الكلفة ومحدود الجدوى.
إيران ليست دولة هشة يمكن إسقاط نظامها بضربة عسكرية. فهي تمتلك بنية أمنية متماسكة، وعمقًا جغرافيًا وبشريًا، وخبرة طويلة في إدارة الصراعات غير المتماثلة. أي هجوم خارجي من المرجح أن يؤدي إلى تعزيز تماسك النظام بدل إضعافه، وهو ما يؤكد عليه محللو المدرسة الواقعية في العلاقات الدولية،
وفي هذا السياق، يتداول الآن إلى أن تردد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لتوجيه ضربة عسكرية لإيران لم يكن نابعًا من ضبط النفس بقدر ما كان نتيجة مكالمات هاتفية مباشرة داخل دائرة القرار، جرت بين ترامب وقيادات عسكرية رفيعة، حذّرته خلالها من أن أي ضربة قد تؤدي إلى تصعيد لا يمكن السيطرة عليه، وأن الولايات المتحدة قد تنزلق إلى حرب واسعة دون أفق واضح.
ومع ذلك، يبقى هذا العامل غير مضمون على الدوام. فترامب معروف بعدم التزامه الصارم بآراء مستشاريه، وباستعداده لتجاوز التحذيرات المؤسسية إذا رأى في التصعيد العسكري فرصة سياسية أو مخرجًا من مأزق داخلي. وهذا ما يجعل خيار الحرب، رغم عدم عقلانيته الاستراتيجية، احتمالًا قائمًا بوصفه مغامرة سياسية أكثر منه قرارًا مدروسًا
إضافة إلى ذلك، تعاني واشنطن من استنزاف في مواردها العسكرية، ومن غياب حماس حلفائها الإقليميين والدوليين عدا اسرائيل لخوض حرب جديدة في الشرق الأوسط. معظم دول المنطقة تخشى تداعيات الحرب أكثر مما ترى فيها فرصة استراتيجية، ما يضعف قدرة الولايات المتحدة على بناء تحالف واسع يمنح أي عمل عسكري شرعية واستدامة.
الخطر الأكبر لا يكمن في بدء الحرب، بل في عدم القدرة على السيطرة على مسارها. فإيران تملك أدوات رد متعددة قادرة على توسيع الصراع إقليميًا وتهديد المصالح الاقتصادية العالمية، ما يحول أي مواجهة «محدودة» إلى أزمة مفتوحة.
في المحصلة، يبدو أن الخيار الأمريكي الواقعي ليس تغيير النظام، بل إدارة الصراع واحتواء إيران عبر الردع والعقوبات والضغط السياسي. أما التهديد العسكري، فيبقى ممكنا ان أراد ترامب المغامرة .
نشرت في مدونة الدكتور علاء التميميً


تعليقات