
الحشد العسكري الأميركي حول إيرانقراءة في صور الأقمار الصناعية
- قبل 11 ساعة
- 2 دقيقة قراءة
الحشد العسكري الأميركي حول إيران
قراءة في صور الأقمار الصناعية
د. علاء محمود التميمي
شباط ٢٠٢٦
في خضم التصعيد الكلامي بين واشنطن وطهران، ومع تزايد التهديدات المتبادلة، عاد سؤال الحرب ليطرح نفسه بقوة:
هل نحن أمام استعداد فعلي لضربة عسكرية واسعة ضد إيران، أم مجرد استعراض قوة محسوب؟
للإجابة، لا تكفي التصريحات السياسية وحدها، بل لا بد من العودة إلى لغة الجيوش الصامتة:
الانتشار، الحشد، اللوجستيات، وما تكشفه صور الأقمار الصناعية.
في هذا السياق، نشرَت صحيفة Le Monde الفرنسية (21 شباط 2026) الطبعة الإنكليزيةمقالًا تحليليًا بعنوان
US military buildup around Iran: What satellite images show
استند إلى صور أقمار صناعية وبيانات مفتوحة المصدر، قدّم قراءة دقيقة لطبيعة الحشد العسكري الأميركي في الشرق الأوسط، وخرج باستنتاجات تستحق التوقف عندها.
أولًا: حشد جوي–بحري… لا بري
تُظهر الصور زيادة واضحة في عدد الطائرات الأميركية المنتشرة في قواعد معروفة في الخليج وشرق المتوسط، ولا سيما:
• الطائرات المقاتلة
• طائرات التزود بالوقود جوًا
• طائرات النقل الاستراتيجي
في المقابل، لا تظهر أي مؤشرات على نشر قوات برية واسعة:
لا مدرعات، لا معسكرات ميدانية، ولا بنى لوجستية تدل على استعداد لاجتياح أو تدخل بري طويل الأمد.
وهذه نقطة مفصلية؛ إذ إن أي حرب شاملة لا تبدأ من الجو فقط، بل تُعلن نفسها مبكرًا عبر الأرض.
ثانيًا: الحشد البحري كأداة ردع وضغط
على المستوى البحري، تشير صور الموانئ والمياه الإقليمية إلى تمركز مدمرات وطرادات، مع وجود أو اقتراب حاملات طائرات.
هذا الانتشار يمنح واشنطن قدرة واضحة على:
• تنفيذ ضربات دقيقة بعيدة المدى
• حماية طرق الملاحة
• توجيه رسائل ردع مباشرة لإيران وحلفائها
لكن، كما يوضح مقال Le Monde، فإن هذا النوع من الحشد مصمم للضغط والسيطرة، لا لخوض حرب طويلة.
ثالثًا: غياب مؤشرات “ساعة الصفر”
يؤكد المقال نقطة بالغة الأهمية:
لو كانت هناك نية لشن حرب شاملة، لظهرت إشارات لا يمكن إخفاؤها، مثل:
• تخزين واسع للذخائر البرية
• مستشفيات ميدانية
• تحريك فرق مشاة ومدرعات
• إعادة تموضع لوجستي طويل الأمد
غياب هذه المؤشرات يعني أن القرار السياسي بالحرب لم يُتخذ بعد، أو أنه غير مطروح أصلًا في هذه المرحلة.
رابعًا: الرسالة سياسية بقدر ما هي عسكرية
تقرأ Le Monde هذا الحشد بوصفه:
• أداة ضغط تفاوضي
• رسالة طمأنة للحلفاء
• وسيلة ردع لإبقاء إيران داخل “الخطوط الحمراء”
أي أننا أمام استعراض قوة محسوب، لا أمام زحف نحو حرب.
خامسًا: حدود القوة الأميركية
يخلص المقال إلى أن الولايات المتحدة:
• قادرة على إلحاق أذى كبير ومحدد بإيران
• لكنها غير مهيأة حاليًا لتحمل كلفة حرب إقليمية طويلة
وأي انتقال من الردع إلى الحرب الشاملة سيتطلب:
• وقتًا أطول
• تعبئة سياسية داخلية
• وتعزيزًا عسكريًا ولوجستيًا أوسع بكثير
خلاصة
ما تكشفه صور الأقمار الصناعية، كما عرضها تحليل Le Monde، لا يشير إلى حرب وشيكة، بل إلى إدارة تصعيد محسوبة، تستخدم فيها واشنطن قوتها العسكرية كأداة سياسية، لا كقرار نهائي بالحرب.
إنه تذكير قديم جديد بحقيقة ثابتة في الاستراتيجية:
الجيوش حين تستعد للحرب، لا تحتاج إلى الخطب…
بل تترك آثارها واضحة على الأرض.
نشرت في مدونة الدكتور علاء التميمي

header.all-comments