top of page

الإعلام بين الضجيج والتأثير: عندما يتفوّق الأسلوب على الموقف

  • قبل يوم واحد
  • 2 دقيقة قراءة

د علاء محمود التميمي

نيسان ٢٠٢٦


في زمن تتسارع فيه الأحداث وتتصاعد فيه التوترات، لم يعد الإعلام مجرد ناقل للخبر، بل أصبح ساحة موازية للصراع—تُصنع فيها الانطباعات، وتُعاد فيها صياغة الحقائق، ويُقاس فيها التأثير بمدى القدرة على الإقناع لا بحدّة الموقف.

ضمن هذا السياق، لفت انتباهي و كثير من المشاهدين ظهور حسن أحمدين وهو أستاذ جامعي إيراني

Hassan Ahmadian

في الحوارات التلفزيونية على قناة الجزيرة ، ليس بسبب مضمون ما قاله فقط، بل بسبب أسلوبه في تقديمه.

في بيئة إعلامية يغلب عليها التوتر والمقاطعة، برز خطاب مختلف:


• هدوء في النبرة

• ترتيب منطقي للأفكار

• تجنب الانفعال رغم الاستفزاز

• تركيز على الفكرة بدل الرد الشخصي

وهنا تتضح مسألة جوهرية:

التأثير في الإعلام لا يصنعه الموقف وحده، بل طريقة تقديمه.

وهذا لا يعني صحة الطرح أو خطأه، بل يشير إلى أن الأسلوب قد يمنح أي خطاب قوة إضافية في التأثير.

ما حدث في هذا الحوارات يذكّرنا بأن الإعلام عندما يكون موجّهًا أو مشحونًا—لا يحدد الانطباع النهائي وحده.

فأداء الضيف، وقدرته على إدارة الحوار، يمكن أن:

• يخفف من حدة المواجهة

• يعيد توجيه النقاش

• يؤثر في إدراك المشاهد

بمعنى آخر:

الإعلام يضع الإطار… لكن الأداء داخل هذا الإطار يصنع الفرق.


ما نراه هنا ليس حالة فردية، بل جزء من اتجاه أوسع يظهر في شخصيات عامة معاصرة، مثل زهران مامداني عمدة نيو يورك الجديد

Zohran Mamdani.

هذا النمط يعتمد على:

• لغة متزنة بدل الخطاب الحاد

• قدرة على الاستماع لا مجرد الرد

• إدارة الحوار بدل السيطرة عليه


وهنا يظهر تحول مهم:

في عالم مليء بالضجيج، أصبح الهدوء أداة تأثير.

وهنا من الضروري التمييز بين أمرين:


• الإعجاب بأسلوب شخص لا يعني تبنّي مواقفه

• والاختلاف معه لا يلغي الاعتراف بكفاءته في التواصل


هذه النقطة أساسية للحفاظ على قراءة موضوعية بعيدًا عن تأثير الإعلام أو ردود الفعل العاطفية.

في كثير من القضايا المعاصرة، لا تُحسم المعركة فقط في الميدان، بل في الإعلام:


• كيف تُعرض الفكرة

• كيف تُبنى الحجة

• كيف يُدار الحوار


ولهذا فإن:

من يملك أدوات الخطاب، يملك جزءًا من التأثير دون تغيير الوقائع.


الخلاصة ان ما كشفه هذا المشهد بسيط في ظاهره، لكنه عميق في دلالته:

الإعلام لا يصنع الحقيقة، لكنه يؤثر بقوة في كيفية فهمها.

وفي زمن الاستقطاب، لم يعد الصوت الأعلى هو الأكثر تأثيرًا، بل الصوت الأكثر تماسكًا واتزانًا.



المنشورات الأخيرة

إظهار الكل

تعليقات

تم التقييم بـ 0 من أصل 5 نجوم.
لا توجد تقييمات حتى الآن

إضافة تقييم
bottom of page