الاستراتيجية هي دوما مصدر القوة
- Alaa Tamimi

- 27 أكتوبر
- 2 دقيقة قراءة
🧭 الاستراتيجية هي دوماً مصدر القوة
د علاء التميمي
تشرين الاول ٢٠٢٥
في العلاقات الدولية، لا تكمن القوة في الحجم الاقتصادي أو العسكري فحسب، بل في القدرة على صياغة استراتيجية متماسكة تحمي المصالح وتضمن الاستدامة.
تتجلى هذه الحقيقة اليوم في التوتر القائم بين كندا والولايات المتحدة بشأن التعريفات الجمركية، خصوصًا على منتجات الصلب والألومنيوم والسيارات الكهربائية.
فالولايات المتحدة، برغم تفوقها الاقتصادي الهائل، اختارت مؤخرًا نهج الحماية التجارية لحماية صناعاتها المحلية ومواجهة المنافسة الآسيوية، لا سيما الصينية. أما كندا، الشريك التجاري الأكبر والأقرب، فقد ردّت بهدوء استراتيجي، متمسكة بأطر اتفاقية التجارة الحرة لأمريكا الشمالية الجديدة (USMCA)، مع السعي للحوار لا للمواجهة.
لكن الأهم أن رئيس الوزراء الكندي أدرك أن مواجهة الضغوط الأمريكية لا تكون بالصدام، بل بتنويع الشراكات. فبدأت حكومته توسّع انخراطها في آسيا من خلال توقيع اتفاقيات تعاون وتبادل تجاري مع اليابان وكوريا الجنوبية وفيتنام، إلى جانب خطوات مدروسة لإعادة بناء العلاقات الاقتصادية مع الصين.
وجاء الاتفاق الكندي-الإندونيسي الأخير ليؤكد هذا التوجه بوضوح، إذ يفتح الباب أمام تبادل استثماري وتجاري متزايد مع أكبر اقتصاد في جنوب شرق آسيا، في مجالات الطاقة والمعادن النادرة والتكنولوجيا الزراعية.
هذا الاتفاق لا يُعد إنجازًا اقتصاديًا فحسب، بل خطوة استراتيجية ضمن رؤية أوسع لتقوية حضور كندا في منطقة آسيا-المحيط الهادئ، وتخفيف اعتمادها المفرط على السوق الأمريكية.
بهذه المقاربة، تحوّل الموقف الكندي من ردّ فعل إلى استراتيجية استباقية ذكية: توسيع الأسواق، بناء تحالفات اقتصادية جديدة، وتحويل الخلاف التجاري مع واشنطن إلى فرصة لإعادة رسم الخريطة التجارية الكندية.
إن كندا، بهذا النهج، تؤكد أن الاستراتيجية الهادئة والعقلانية يمكن أن تكون مصدر قوة أكبر من الضغط الاقتصادي المباشر. فالقوة الحقيقية لا تُقاس بعدد المصانع أو حجم الرسوم، بل بقدرة الدولة على المناورة الذكية والتكيّف مع التغيّر العالمي.
وهكذا، تثبت التجربة الكندية أن الاستراتيجية هي دوماً مصدر القوة — لأنها تجمع بين الرؤية والمرونة والاتزان، وتحوّل الأزمات إلى فرص للتوسّع والنفوذ.

تعليقات