“حين تتحدث الحرب بثلاثة أصوات
- قبل 5 ساعات
- 1 دقيقة قراءة
خاطرة الجمعة
حين تتحدث الحرب بثلاثة أصوات
د علاء التميمي
آذار ٢٠٢٦
ك
في زمن الحرب يبدو المشهد وكأنه حديثٌ واحد، لكنه في الحقيقة حوارٌ بين عوالم مختلفة.
فليس كل من يتكلم عن الحرب يقصد الشيء نفسه، ولا ينطلق من المكان نفسه.
الدول يفترض ان تنظر إلى الأحداث بميزانٍ لا يرى العواطف بقدر ما يرى الأرقام والنتائج.
هناك حسابٌ دقيق لما يمكن كسبه أو خسارته، ولما يجب قوله أو الصمت عنه.
ولهذا قد تبدو مواقف الحكومات الرصينة باردة أو مترددة، لكنها في الغالب نتاج حسابات طويلة لا مكان فيها للاندفاع.
أما الناس، فلهم ميزان آخر.
قلوبهم تتحرك أسرع من حساباتهم، وصور الألم أو الظلم توقظ فيهم شعوراً فورياً بالتعاطف أو الغضب.
لهذا تمتلئ الساحات بالانفعالات، وتتبدل المواقف أحياناً مع خبرٍ جديد أو صورةٍ عابرة، لأن الشعوب ترى العالم من نافذة الشعور قبل أي شيء آخر.
وفي مكانٍ بين هذين العالمين تقف النخب.
تحاول أن تفكك الحدث وتقرأ خلفياته، فتكتب وتجادل وتفسّر.
لكن حتى هذه القراءات لا تخلو من أثر الدين والطائفة و القناعات المسبقة أو المواقف الفكرية التي يحملها أصحابها.
وهكذا، حين تشتعل الحروب، لا يتحدث الجميع اللغة نفسها.
هناك من يتكلم بمنطق المصلحة، ومن يتكلم بلهجة القلب، ومن يحاول أن يقرأ المشهد بعين الفكر.
ولهذا فإن أول خطوة لفهم ما يجري ليست أن تسأل:
من على حق؟
بل أن تسأل سؤالاً أبسط وأعمق:
من أي زاوية ينظر هذا المتكلم إلى الحرب؟
فعندها فقط يصبح الضجيج أقل، وتصبح الرؤية أوضح.
نشرت في مدونة الدكتور علاء التميمي
www. altamimialaablog.com

تعليقات