top of page

وقف إطلاق النار: عندما تتوقف المدافع… ولا تتوقف الحرب

  • 22 أبريل
  • 3 دقيقة قراءة

وقف إطلاق النار: عندما تتوقف المدافع… ولا تتوقف الحرب


د علاء محمود التميمي

نيسان ٢٠٢٦


مع إعلان الرئيس الأمريكي ترامب تمديد وقف إطلاق النار مع ايران إلى أجل غير محدد في ٢٢ نيسان ٢٠٢٦ بدا المشهد للوهلة الأولى وكأنه انتقال نحو التهدئة. غير أن القراءة الدقيقة، تشير إلى واقع أكثر تعقيدًا: الحرب لم تنتهِ، بل تغير شكلها فقط.


الأهداف الحقيقية للحرب: ما الذي سعت إليه واشنطن؟


مع انطلاق الضربة العسكرية في ٢٨ شباط ٢٠٢٦ من قبل أمريكا واسرائيل كانت الأهداف جزءًا من تصور استراتيجي واضح حيث اعلن ترامب الأهداف التالية :


أولًا، منع إيران من امتلاك قدرة نووية عسكرية فعّالة، عبر ضرب البنية التحتية وتعطيل البرنامج.

ثانيًا، إضعاف قدرات الضرب بعيدة المدى، خصوصًا الصواريخ والمسيّرات.

ثالثًا، تقليص النفوذ الإقليمي الإيراني عبر الضغط على شبكات الحلفاء.

رابعًا، إعادة فرض الردع وتعديل ميزان القوة بما يفرض شروط تفاوض جديدة.

خامسا,ورغم أن إسقاط النظام لم يُعلن رسميًا صراحة ، إلا أن تغريدات ترامب المتكررة والطلب من الإيرانين النزول للشوارع فالمدد قادم وتحريضات نتنياهو وجواسيسه داخل ايران على الاستيلاء على المقرات الحكومية و نمط العمليات العسكرية يوحي بأن إسقاط النظام الإيراني كان ضمن أهداف الحرب .


ماذا تحقق فعليًا؟


بعد أكثر من شهر من العمليات، يمكن القول إن النتائج جاءت دون مستوى الحسم:


• البرنامج النووي تأثر، لكنه لم يُنهَ ولا معلومات عن ٤٤٥ كيلوغرام من اليورانيوم عالي التخصيب

• القدرات الصاروخية تضررت، لكنها لم تُشل بل تم استخدام أنواع جديدة من الصواريخ الانشطارية البالستية

• النفوذ الإقليمي لايران عبر مؤيديها في المنطقة لم يتغير

• الردع لم يتحقق بشكل واضح ، لفرض شروط تفاوضية جديدة

• لم يتم إسقاط النظام

بمعنى آخر: لم يتحقق شيئ واضح لحد الان


قرار وقف إطلاق النار الدائمي الحالي يحمل في طياته مفارقة واضحة:


• من جهة، هو نجاح تكتيكي يوقف التصعيد ويمنع الانزلاق إلى حرب واسعة

• ومن جهة أخرى، هو هش استراتيجيًا لأنه لم يعالج جذور الصراع

• تاثر دول الخليج العربي اقتصاديا لعدم تصدير النفط والغاز


الأهم من ذلك أن الحصار البحري الأمريكي لخنق ايران لا يزال قائمًا، وهو ما يجعل الوضع أقرب إلى:


“وقف إطلاق نار فوق ساحة لم تُنزَع منها أدوات الحرب”

هذا النوع من التوازن يُعرف عسكريًا بأنه استقرار قابل للانهيار.


مع تراجع احتمالات الحرب المباشرة، سيبرز نمط جديد:

• عمليات سيبرانية

• تحركات عبر وكلاء

• احتكاكات بحرية محدودة

• استنزاف منخفض الكثافة طويل الأمد


أي أن الصراع انتقل من حرب مرئية عالية الكلفة إلى

مواجهة خفية أكثر تعقيدًا وأطول زمنًا


رغم التهدئة الحالية، لم تشهد الأسواق لعودة إلى أسعار ٢٨ شباط ، بل تراجعًا محدودًا فقط عن الأسعار العالية الحالية والسبب بسيط:

السوق لا يسعّر فقط احتمال الحرب، بل يسعّر أيضًا استقرار الإمدادات.

ما يعيشه السوق اليوم:

• الخوف من الحرب تراجع

• لكن اضطراب الإمدادات مستمر، خصوصًا في مضيق هرمز

لذلك فإن ما حدث هو:

انخفاض في القلق… دون عودة إلى التوازن

وهذا يفسر استمرار الضغط على الاقتصاد العالمي، خاصة في الدول المستوردة للطاقة.


إلى أين يتجه الوضع؟

المشهد الحالي يفتح أربعة مسارات محتملة:

• تهدئة هشة مع مفاوضات متقطعة (الأرجح)

• عودة تصعيد محدود نتيجة حادث أو فشل تفاوضي

• تحول الصراع إلى حرب ظل طويلة

• تسوية شاملة (وهو احتمال ضعيف حاليًا)


لكن القاسم المشترك بين هذه السيناريوهات هو أن:الاستقرار الحقيقي لم يتحقق بعد فالحرب مؤجلة وليست منتهية حيث لم تحقق الولايات المتحدة حسمًا عسكريا استراتيجيًا، ولم تُنكسر إرادة إيران .

وفي المقابل، لم يعد أي طرف راغبًا في الانزلاق إلى مواجهة عسكرية مفتوحة.


النتيجة:

حالة وسطية خطرة: لا حرب كاملة… ولا سلام حقيقي

وفي مثل هذه الحالات، لا يكون السؤال:

“هل انتهت الحرب؟”

بل:

“متى ستعود… وبأي شكل؟”


المنشورات الأخيرة

إظهار الكل
كأس العالم بين الحلم الإنساني وحدود السياسة

عندما انطلقت أول بطولة لكأس العالم في أوروغواي عام 1930، كانت الفكرة أكبر من مجرد منافسة رياضية. فقد مثلت البطولة آنذاك احتفالاً بقدرة الشعوب على اللقاء في فضاء مشترك تتراجع فيه الحدود السياسية أمام ش

 
 
 

تعليقات

تم التقييم بـ 0 من أصل 5 نجوم.
لا توجد تقييمات حتى الآن

إضافة تقييم
bottom of page