top of page

قصة سارة

  • 27 مارس 2025
  • 2 دقيقة قراءة

تاريخ التحديث: 4 أبريل 2025




في أوائل القرن العشرين، برزت امرأة استثنائية تُدعى السيدة سارة أوهانس هوفهانس، كشخصية بارزة في التاريخ العراقي. وُلدت سارة في بغداد عام 1889 لعائلة أرمينية، وعرفت مبكرًا طعم المأساة بفقدان والدتها صوفي وشقيقتها الصغرى زابيل. بعد وفاتهما، تولّت عمتها صوفي رعايتها، وورثت عن والدها ثروة كبيرة تضمّنت أموالًا وأراضي في بغداد ومنطقة مزدهرة ستُعرف لاحقًا باسم "كامب سارة".

نشأت سارة في منزل جميل يقع في شارع الرشيد ويطلّ على نهر دجلة. تكريمًا لذكرى أختها زابيل التي توفيت في سن السادسة، تبرع والدها بأحد منازل العائلة الكبيرة للجالية الأرمينية في بغداد، لتحويله إلى مدرسة حملت اسم "المدرسة الزابيليانية".

حدثٌ محوري في حياة سارة وقع في أغسطس 1910، عندما نظّم ناظم باشا، الوالي العثماني على بغداد، حفلة راقصة فخمة على متن قارب، لجمع التبرعات من أجل مستشفى جديد. ضم هذا الحدث شخصيات دبلوماسية وممثلين عن الجاليات الأجنبية وعائلات مسيحية محلية، وأصبح حديث المدينة. حضرت سارة مع عائلتها مرتدية الزي الأرميني التقليدي، ورغم صغر سنها – 17 عامًا فقط – جذبت انتباه ناظم باشا، الذي كان يبلغ من العمر خمسين عامًا. وعندما طلب يدها للزواج، رفضت عرضه، مما أثار غضب الوالي الذي شعر بالإهانة الشديدة.

ما تلا ذلك كان دراميًا. فقد استغل ناظم باشا سلطته لملاحقة سارة بإصرار، متجاهلًا رفضها الصريح. وتصاعدت هذه التوترات بالتزامن مع اضطرابات سياسية متزايدة في بغداد، حيث كانت الفصائل المختلفة تتنازع على النفوذ. ووسط هذا الغليان، زار الصحفي إسماعيل حقي بابان – المرتبط بحزب الاتحاد والترقي – بغداد، واكتشف ما جرى لسارة، فكتب مقالات فاضحة تنتقد تصرفات الوالي، مما أثار موجة غضب شعبية أوسع.

في بداية عام 1911، قدم ممثلو العراق في الجمعية العثمانية شكوى رسمية ضد سلوك ناظم باشا، ما أدى إلى تدخل من إسطنبول. وبعد ضغط شعبي وسياسي مكثف، تم عزله من منصبه في 17 مارس 1911.

لكن دور سارة لم يقتصر على السياسة؛ فقد قدمت إسهامات إنسانية كبيرة. ففي عام 1915، مع اشتداد معاناة الأرمن خلال الإبادة الجماعية، أسست "جمعية النساء الأرمنيات" لمساعدة المهجّرين والمنكوبين. وبحلول عام 1917، كانت قد قدّمت الطعام والملابس لنحو 20,000 لاجئ أرمني في العراق، مجسّدة التزامها العميق تجاه من هم في أمسّ الحاجة، في وقت الأزمات.


المنشورات الأخيرة

إظهار الكل
الدولة المدنية في العراق: سؤال المستقبل

يتكرر في النقاش السياسي العراقي سؤال يبدو بسيطاً لكنه عميق: هل يمكن قيام دولة مدنية حديثة في العراق؟ يظن البعض أن المسألة تتعلق بالدستور أو الانتخابات أو شكل النظام السياسي. لكن التجارب التاريخية تشي

 
 
 
حين تتغيّر خرائط القوة: قراءة هادئة لأفكار Ray Dalio

حين يتحدث Ray Dalio  عن تغيّر النظام العالمي، لا يفعل ذلك بلهجة التحذير أو التنبؤ، ولا من موقع المعلّق السياسي. حديثه أقرب إلى قراءة طويلة الأمد لتاريخ القوى، صيغت بعقلية رجل خبر الأزمات في عالم المال

 
 
 
حين يغير المال الطباع

خاطرة الجمعة د. علاء محمود التميمي شباط ٢٠٢٦ نفرح بالنجاح حين يكون ثمرة جهد صادق، ونجلّ من ينتقل من ضيق البدايات إلى سعة الإنجاز بالصبر والعمل. غير أن الصعود، كما يبدّل الظروف، يكشف ما كان كامنًا في ا

 
 
 

تعليقات

تم التقييم بـ 0 من أصل 5 نجوم.
لا توجد تقييمات حتى الآن

إضافة تقييم
bottom of page