حديث بين أب وابنه
- قبل يوم واحد
- 1 دقيقة قراءة
خاطرة الجمعة
في مساءٍ هادئ، جلس الابن إلى جوار أبيه الذي تجاوز السبعين.
كان الصمت بينهما مريحاً… لكنه مليء بما لم يُقل.
قال الابن:
أبي، أخاف أن يمضي العمر سريعاً. أشعر أن عليّ أن أحقق الكثير… أن أبني اسماً، أن أؤمّن مستقبلي، أن أثبت نفسي.
نظر الأب إلى وجهه طويلاً، ثم قال بهدوء:
يا بُنيّ، العمر يمضي سواءً خفتَ أم اطمأننت.
لكن الحياة… الحياة تُبنى في تفاصيل صغيرة لا ننتبه لها.
سأله الابن:
وما الفرق بينهما؟
أجاب الأب:
العمر هو عدد السنوات التي تعيشها،
أما الحياة فهي من تشاركهم هذه السنوات.
حين كنت في عمرك، كنت أظن أن نجاحي في عملي هو الحياة.
كنت أعود متعباً، أحمل همّ الرزق والمستقبل،
وأقول: سأرتاح لاحقاً… سأجلس معكم أكثر حين تكبرون.
ثم اكتشفت أنكم كبرتم سريعاً،
وأن اللحظات التي أجلتها لن تعود.
سكت قليلاً، ثم تابع:
تعلمت أن العائلة ليست جزءاً من الحياة…
بل هي الحياة نفسها.
العمل ضروري، والطموح جميل،
لكن دفء البيت،
وجلوسنا حول مائدة واحدة،
وسؤال بسيط منك: “كيف كان يومك يا أبي؟”
هذه هي الحياة.
قال الابن بصوتٍ منخفض:
أحياناً أنشغل عنكم، وأظن أنني أفعل ذلك من أجل الأسرة.
ابتسم الأب:
كلنا نقع في هذا الظن.
لكن تذكّر: لا تجعل السعي لبناء مستقبلك يأخذك بعيداً عنا وزوجتك وأطفالك .
العمر سيمنحك مالاً وخبرة ومكانة،
لكن الحياة تمنحك ذكريات.
وفي آخر الطريق، لا نتكئ على أرصدتنا…
بل على وجوه من نحب.
ثم وضع يده على كتف ابنه وقال:
يا بُنيّ، إن أردت أن تعيش حياةً حقيقية،
فاحرص أن يكون بيتك أول نجاحاتك،
وأن تبقى قلوبنا متصلة مهما اتسعت الدنيا بك.
العمر يمضي…
لكن العائلة هي ما يجعل هذا المضيّ معنى.
نشرت في مدونة الدكتور علاء التميمي

تعليقات