إيران في الحسابات الأمريكيةقراءة موجزة على ضوء مفاوضات عُمان
- Alaa Tamimi

- قبل يوم واحد
- 2 دقيقة قراءة
إيران في الحسابات الأمريكية
قراءة موجزة على ضوء مفاوضات عُمان
د علاء محمود التميمي
شباط ٢٠٢٦
اختُتمت في مسقط الجولة الأولى من المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وسط تصريح للرئيس الأمريكي اليوم بأن “المحادثات كانت جيدة” وأنها ستُستأنف الأسبوع القادم. غير أن هذا المسار التفاوضي يجري في مناخ إقليمي معقّد، يتصدره الضغط الإسرائيلي المتزايد على واشنطن لاتخاذ موقف أكثر تشدداً تجاه طهران، بالتزامن مع الإعلان عن سفر رئيس الوزراء الإسرائيلي للقاء الرئيس الأمريكي في البيت الأبيض.
لفهم دلالات ما يجري اليوم، لا بد من قراءة تاريخ العلاقة بين البلدين، وهي علاقة انتقلت خلال عقود من تحالف استراتيجي إلى عداء أيديولوجي، ثم إلى صراع مُدار تحكمه حسابات دقيقة.
من التحالف إلى القطيعة (1953–1979)
بعد انقلاب 1953 وتثبيت حكم الشاه، أصبحت إيران ركيزة أساسية للاستراتيجية الأمريكية في الشرق الأوسط: حماية النفط، أمن الخليج، واحتواء الاتحاد السوفيتي. لكن هذا التحالف كان فوقياً ومعزولاً عن المجتمع الإيراني. ومع نجاح الثورة الإسلامية عام 1979 انهار بالكامل، لتتحول إيران من أهم حليف لواشنطن إلى خصم يرفع شعار العداء لها، وهو ما تجسّد بوضوح في أزمة الرهائن.
تقاطع المصالح رغم العداء (1979–2015)
رغم القطيعة السياسية، فرضت الوقائع الجيوسياسية تقاطعات غير مباشرة بين الطرفين. فبعد الغزو الأمريكي للعراق عام 2003، استفادت إيران من إسقاط نظام صدام حسين وتوسيع نفوذها في بغداد، واضطرت واشنطن عملياً للتعامل مع قوى قريبة من طهران. ومع صعود داعش عام 2014 التقت أهداف الطرفين في هزيمته، ما خلق حالة “تعايش اضطراري” لا ترقى إلى الشراكة، لكنها عكست واقعية المصالح.
من الاحتواء إلى الارتباك (2015–2020)
شكّل الاتفاق النووي عام 2015 محاولة لاحتواء إيران دبلوماسياً، إلا أن نفوذها الإقليمي في العراق وسوريا ولبنان واليمن حوّلها إلى لاعب مُربك يهدد توازنات المنطقة. اغتيال قاسم سليماني عام 2020 كان نقطة تحول، إذ أعلنت واشنطن عبره أن حدود التمدد الإيراني قد تم تجاوزها، لتدخل العلاقة مرحلة أكثر صرامة.
التحجيم بدلاً من الحرب (2020–الآن)
تعتمد السياسة الأمريكية الراهنة على معادلة واضحة: لا حرب شاملة، ولا قبول بإيران نووية، ولا إسقاط مباشر للنظام، بل تحجيم النفوذ عبر العقوبات والضغط والردع مع إبقاء باب التفاوض مفتوحاً.
تأتي مفاوضات مسقط والبعد الحالية في ظل تباين واضح بين واشنطن وتل أبيب. فالإدارة الأمريكية تميل إلى تسويات مرحلية تخفف التوتر، بينما ترى إسرائيل أن أي تخفيف للضغط سيمنح إيران فرصة لترسيخ قدراتها، وتدفع باتجاه خيار أكثر حزماً يصل إلى توجيه ضربة عسكرية.
اللقاء المرتقب بين رئيس الوزراء الإسرائيلي والرئيس الأمريكي الأسبوع القادم يهدف إلى التأثير على مسار التفاوض ودفع واشنطن نحو مواقف أكثر تشدداً، ما يجعل المحادثات جزءاً من تجاذب إقليمي أوسع، لا مجرد حوار ثنائي.
الخلاصة والتوقعات
إن استئناف الحوار في عُمان لا يعني نهاية الصراع، لكنه يعكس إدراكاً متبادلاً بأن إدارة الخلاف أقل كلفة من استمراره بلا ضوابط.
السيناريو الأرجح هو الوصول إلى تفاهمات محدودة ومؤقتة: تخفيف جزئي للعقوبات مقابل تجميد بعض الأنشطة النووية وتهدئة إقليمية محسوبة، من دون اتفاق شامل أو حسم جذري.
ستحاول واشنطن الموازنة بين مسار التفاوض وطمأنة إسرائيل، بينما ستسعى طهران لانتزاع أكبر قدر من المكاسب الاقتصادية بأقل التزامات ممكنة. وبين هذين المسارين ستتحدد ملامح المرحلة القادمة.
ويبقى السؤال مفتوحاً:
هل تتحول “المفاوضات الجيدة” إلى “اتفاق ممكن”، أم تعود المنطقة إلى دائرة التصعيد؟
الأيام القادمة وحدها ستقدم الجواب

تعليقات