
قرار الضرورة: لماذا اختارت باكستان الطريق النووي؟
- Alaa Tamimi

- قبل 16 دقيقة
- 2 دقيقة قراءة
في كانون الأول/ديسمبر 1971 غادر ذو الفقار علي بوتو( نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية، وممثل باكستان في المجلس) قاعة مجلس الأمن غاضبًا بعد أن مزّق مسودة قرار اعتبره مهينًا لبلاده. لم يكن ذلك مجرد مشهد دبلوماسي درامي، بل لحظة إدراك قاسية بأن النظام الدولي لا يحمي الدول الضعيفة، وأن الأمن الحقيقي لا يُمنح، بل يُنتزع وقال لاحقا (حتى لو اضطررنا إلى أكل العشب، سنصنع القنبلة النووية).
هزيمة باكستان وانفصال بنغلادش، ثم التجربة النووية الهندية عام 1974، جعلا القيادة الباكستانية تصل إلى قناعة واضحة: لا ضمان لوجود الدولة دون قوة ردع حقيقية. ومن هنا انطلق قرار بناء القنبلة النووية، بوصفه خيارًا استراتيجيًا لا ترفًا سياسيًا.
الدوافع كانت واضحة:
تهديد هندي مباشر، شعور بالخذلان الدولي، وهاجس بقاء قومي. في عالم تُقاس فيه المكانة بالقوة، رأت باكستان أن امتلاك السلاح النووي هو الوسيلة الوحيدة لمنع حرب جديدة وحماية استقلالها.
هل كان القرار صحيحًا؟
من منظور الأمن القومي البكستاني ، نعم. فقد فرض توازن ردع مع الهند ومنع صدامات شاملة منذ ذلك الحين. لكنه في المقابل جاء بثمن اقتصادي وسياسي باهظ، وأدخل البلاد في سباق تسلّح دائم وعزلة متكررة.
الحقيقة أن القنبلة النووية لم تكن حلمًا باكستانيًا، بل خيارًا اضطراريًا في عالم غير عادل. لقد منحت باكستان أمنًا صلبًا، لكنها لم تمنحها استقرارًا كاملًا.
وهكذا يبقى الدرس واضحًا: عندما تفقد الدول ثقتها بالعدالة الدولية، تبحث عن الأمان في ميزان القوة، حتى وإن كان ثمنه ثقيلًا. وما بين تمزيق بوتو لورقة القرار في نيويورك، وتفجير باكستان أول قنابلها عام 1998، بدأ منطق آخر بالظهور:
منطق أن البقاء لا يُستمد من القانون، بل من القدرة على الردع وهنا تكمن المأساة: فشل العدالة الدولية لا يقود إلى السلام، بل إلى مزيد من السلاح. وكل سلاح جديد يولّد خوفًا جديدًا، في حلقة لا تنتهي.
النظام العالمي لم ينجح بعد في تحويل العدالة إلى بديلٍ حقيقي عن القوة. ولو وُجدت عدالة موثوقة، لما بحث أحد عن الأمان في فوهة بندقية.
نشرت في مدونة الدكتور علاء التميمي

تعليقات