top of page

ملفات إبستين


د.علاء محمود التميمي

شباط ٢٠٢٦


ورد لذهني بيت للشاعر احمد شوقي

«إنما الأممُ الأخلاقُ ما بَقِيَتْ

فإن هُمُ ذهبتْ أخلاقُهم ذهبوا»

وأنا أتابع مع الملايين في كافة أنحاء العالم ملفات إبستين فالملفات ليست مجرّد أرشيفٍ ثقيل من الأوراق، بل كانت أشبه بنافذة انفتحت فجأة على غرفةٍ مظلمة طال إغلاقها.

من خلالها لم نرَ وجوهًا فقط، بل رأينا طريقة تفكير، وأسلوب عيش، وثقافة كاملة كانت تتحرّك في الخفاء ثم تتظاهر بالبراءة في العلن.


ما كشفته الوثائق لا يقتصر على أسماء لامعة مرّت من قرب رجلٍ فاسد، بل يكشف حقيقة أعمق:

أن السلطة حين تعتاد المصالح، تتعلّم غضّ الطرف.

وأن الشهرة والمال قادران على منح صاحبهما حصانة اجتماعية حتى بعد الإدانة القانونية.

لم تكن المشكلة في أن إبستين كان شريرًا؛ فالشرير وُجد في كل زمن.

المشكلة كانت في أولئك الذين عرفوا، أو شكّوا، ثم اختاروا أن يتصرفوا كأن شيئًا لم يحدث.

هناك حيث يتحوّل الصمت إلى شريك غير مرئي، وحيث تصبح المنفعة أهم من الكرامة.

تعلّمنا هذه القضية أن أخطر ما يصيب المجتمعات ليس الجريمة نفسها، بل اعتيادها.

وأن الثقة بالمؤسسات لا تنهار بضربة واحدة، بل تتآكل ببطء، مع كل تساهل، وكل تبرير، وكل مجاملة على حساب الضحايا.

ربما لن تحمل هذه الملفات عدالة كاملة، ولن تعيد الزمن إلى الوراء،

لكنها فعلت شيئًا لا يقل أهمية: لقد جرّدت النخب من أقنعتها، وذكّرت الناس بأن الأخلاق ليست تفصيلاً ثانويًا في الحياة العامة، بل هي شرطها الأول.

إن السؤال الذي يعلّق في الهواء اليوم ليس: من الذي تورّط؟ بل: كيف وصلت امريكا إلى زمنٍ يصبح فيه التعامل مع رجلٍ كهذا أمرًا عاديًا؟

بمعنى مختصر وهنا يمكن التعميم :

قيمة أي أمة ليست في قوتها أو مالها أو عددها، بل في أخلاقها.

فما دامت أخلاق المجتمع حيّة وسليمة تبقى الأمة قوية ومحترمة.

أما إذا فسدت الأخلاق وانتشر الظلم والكذب والفساد، فإن الأمة نفسها تضعف وتنهار حتى لو بقي عندها المال أو السلطة و شواهد التاريخ كثيرة لأمم وحضارات اندثرت.


المنشورات الأخيرة

إظهار الكل
حين يكون التجاهل حكمة

. حين يكون التجاهل حكمة د. علاء محمود التميمي شباط ٢٠٢٦ لا تنسَ أنّ هدفك هو عبور المستنقع، لا محاربة التماسيح التي تسكنه. والتماسيح، في معناها الإنساني، أناسٌ اختاروا العيش في العتمة، لا لأن النور بع

 
 
 

تعليقات

تم التقييم بـ 0 من أصل 5 نجوم.
لا توجد تقييمات حتى الآن

إضافة تقييم
bottom of page