حين تصبح السرعة إسلوب حياة
- قبل 14 ساعة
- 1 دقيقة قراءة
خاطرة الجمعة
حين تصبح السرعة أسلوب حياة
د. علاء محمود التميمي
حزيران ٢٠٢٦
لم يكن الإنسان في أي عصر من العصور يملك من وسائل الراحة والاتصال ما يملكه اليوم. بضغطة زر نستطيع الوصول إلى المعلومة، والتواصل مع القريب والبعيد، وإنجاز أعمال كانت تحتاج أياماً أو أسابيع. ومع ذلك، يزداد شعور كثير من الناس بأن الوقت يهرب من بين أيديهم.
لقد نجحنا في تسريع كل شيء تقريباً، إلا أننا لم نتعلم بعد كيف نعيش بهدوء. ننتقل من رسالة إلى أخرى، ومن خبر إلى آخر، ومن شاشة إلى شاشة، حتى أصبح الانشغال حالة دائمة، لا ترتبط بالضرورة بالإنتاج أو السعادة.
المفارقة أن الإنسان لا يقاس بعدد ما ينجزه فقط، بل أيضاً بقدرته على التوقف أحياناً؛ على الجلوس مع أسرته دون استعجال، وعلى الاستماع لصديق دون النظر إلى الهاتف، وعلى قراءة صفحة بتأنٍ، أو التأمل في شجرة أو غروب أو ذكرى جميلة.
إن التقدم الحقيقي لا يكمن في أن نعيش أسرع، بل في أن نعيش أفضل. وما لم نُحسن إدارة وقتنا وانتباهنا، فقد نجد أنفسنا نملك كل وسائل الحياة الحديثة، لكننا نفتقد أبسط ما تمنحه الحياة من سكينة.
في نهاية المطاف، ليست المشكلة في سرعة العالم من حولنا، بل في قدرتنا على ألا نفقد أنفسنا وسط هذه السرعة.
جمعة مباركة، وأوقات عامرة بالطمأنينة والمحبة.

تعليقات