حين يعلو الصدى على الفهم
- قبل يوم واحد
- 1 دقيقة قراءة
خاطرة الجمعة
حين يعلو الصدى على الفهم
د. علاء محمود التميمي
حزيران ٢٠٢٦
من أخطر ما يواجه المجتمعات أن تنتشر فيها الآراء أسرع من المعرفة، وأن تصبح الكلمات قابلة للتداول قبل أن تكون قابلة للفهم.
فكم من فكرةٍ تتناقلها الألسن دون تمحيص، وكم من موقفٍ يُبنى على سماعٍ لا على معرفة، حتى يغدو الترديد بديلاً عن التفكير، والانفعال بديلاً عن الفهم.
ليست المشكلة في اختلاف الآراء، فالاختلاف سنة الحياة، وإنما في أن يُستبدل البحث بالتلقين، والدليل بالشائعة، والعقل بالصوت الأعلى. فالأمم لا تتقدم بكثرة من يتحدثون، بل بكثرة من يفكرون.
وقد قيل قديماً: “الناس أعداء ما جهلوا.” ولعل الجهل اليوم لم يعد صامتاً، بل أصبح يجد منابر يردد عبرها ما لم يُدرك، ويجادل فيما لم يقرأ، ويصدر الأحكام قبل أن يكتمل الفهم.
إن المعرفة مسؤولية، والكلمة أمانة، والعقل نعمة لا تكتمل قيمتها إلا حين يُستخدم في السؤال والتحقق والتأمل، لا في تكرار ما يقوله الآخرون.
ولعل أجمل ما يمكن أن يقال قبل إبداء الرأي هو: هل فهمت حقاً ما أتحدث عنه؟ فالسؤال بداية الحكمة، أما الترديد فلا يصنع معرفة، وإنما يضاعف الضجيج.
نشرت في مدونة
د. علاء محمود التميمي

تعليقات