top of page

خاطرة الجمعة:حين اختار العراق ان يطعن نفسه

  • 2 أغسطس 2025
  • 1 دقيقة قراءة

في مثل هذه الأيام من شهر آب الحارق، عام 1990، تاه العقل للحاكم في غفلة من الحكمة، واندفع بقرار صادم لاحتلال دولة شقيقة، الكويت.


لم يكن القرار مجرد خطأ سياسي، بل كان جريمة في حق التاريخ والجغرافيا، وفي حق شعبين جمعتهما العروبة، والحدود، وحتى الشراكة في الهموم.

كأن العراق، المثقل بجراح حربه الطويلة مع إيران، لم يكتفِ بنزيفه، فأضاف لنفسه جرحًا لا يندمل، ليبدأ طريقًا نحو العزلة والحصار والخراب.


منذ ذلك الاحتلال، بدأ كل شيء بالانهيار…

فرض العالم حصارًا خانقًا حوّل الخبز إلى أمنية، والدواء إلى حلم.

تآكل النسيج الاجتماعي، وانهار الاقتصاد، وتفككت الدولة التي كانت توصف يوماً بأنها قوية ومتماسكة.

تقلّص الأمل، وانسحب النور من أعين الأمهات، وصار الوطن ضحية رعونة قرار، لم يُدفع ثمنه في القصور، بل في بيوت البسطاء، ومدارس الأطفال، وأجنحة المستشفيات.


ومن ذلك الباب الذي فُتح في فجر الثاني من آب، تسللت كل العواصف التي عصفت بالعراق…

تسرب منها الغزو، ثم الاحتلال، ثم الطائفية، فالدمار…

كأن ذلك اليوم كان شرارة النهاية، لا بداية التحرير كما صوّره بعضهم.


وها نحن اليوم، بعد عقود، لا نزال ندفع ثمن لحظة غرور وقرار انفعالي، فرّق ما كان يجب أن يُجمع، ودمّر ما بُني بدماء الأجيال.


آه يا عراق…

كم من مرة دفع أبناؤك ضريبة أخطاء حكّامك؟

وكم من مرة تَكسّر ظهرك، لأن من كان على كرسي القرار لم يكن يرى إلا وهْم المجد، لا حقيقة التاريخ؟


المنشورات الأخيرة

إظهار الكل
من ملعب الشعب إلى تورونتو … ستة عقود من الانتماء

من ملعب الشعب إلى تورونتو… ستة عقود من الانتماء د . علاء محمود التميمي ٢٦ حزيران ٢٠٢٦ لم تكن مباراة العراق والسنغال في تورونتو مجرد مباراة بالنسبة لي، بل كانت رحلة أعادتني ستين عاماً إلى الوراء. عدت ب

 
 
 
حين يعلو الصدى على الفهم

خاطرة الجمعة حين يعلو الصدى على الفهم د. علاء محمود التميمي حزيران ٢٠٢٦ من أخطر ما يواجه المجتمعات أن تنتشر فيها الآراء أسرع من المعرفة، وأن تصبح الكلمات قابلة للتداول قبل أن تكون قابلة للفهم. فكم من

 
 
 
كربلاء حين يتحول الجرح إلى ذاكرة

كربلاء: حين يتحوّل الجرح إلى ذاكرة، والذاكرة إلى شعيرة د علاء محمود التميمي حزيران ٢٠٢٦ ليست الشعائر الكبرى في حياة الأمم طقوساً تتكرر مع تعاقب السنين، بل هي ذاكرة حيّة ترفض أن تموت. فالإنسان حين يعجز

 
 
 

تعليقات

تم التقييم بـ 0 من أصل 5 نجوم.
لا توجد تقييمات حتى الآن

إضافة تقييم
bottom of page