خور عبدالله
- قبل 3 أيام
- 2 دقيقة قراءة
خور عبدالله
د علاء التميمي
شباط ٢٠٢٦
ما كُتب عن خور عبدالله يعبّر عن وجع عراقي قديم يتجدّد كلما فُتح ملف السيادة، خصوصًا حين يكون الطرف المقابل عربيًا، والموقف العربي فيه أسرع إلى الاتهام من الفهم، وأقرب إلى الاصطفاف من التحكيم.
قضية خور عبدالله، من حيث المبدأ، ليست عنتريات ولا تعديًا ولا مفاجأة. العراق أودع خرائطه وإحداثياته لدى الأمم المتحدة وفق إجراء قانوني سيادي، وهو حق تمارسه الدول عندما ترى أن هناك التباسًا أو خللًا في توصيف حدودها البحرية. الردّ الخليجي السريع، والمُحمّل بلغة الإدانة، يكشف أن المسألة لم تُقرأ قانونيًا بقدر ما قُرئت سياسيًا.
اللافت هنا ليس دفاع بعض الدول عن الكويت، فهذا مفهوم في منطق العلاقات البينية، بل حدة الاصطفاف وسقف الخطاب الذي قُدّم فيه العراق كطرف معتدٍ، لا كدولة لها تاريخ بحري، ومصالح، وحق في الاعتراض أو المراجعة. العراق، الذي شكّل لعقود العمق الجغرافي والسياسي للخليج، يُستحضر اليوم وكأنه طارئ على الجغرافيا، لا أحد روافدها الأساسية.
وفي المقابل، تبرز ازدواجية المعايير بوضوح صارخ. فحين تصدر تصريحات وقحة تمس وجود دول الخليج نفسها، أو تلمّح إلى مشاريع توراتية لا تستثني أحدًا، يكون الرد خجولًا، باهتًا، يكاد يُهمَس. أما حين يكون الطرف عراقًا ضعيف الظهر عربيًا، فترتفع الأصوات، وتُستدعى مفردات السيادة والشرعية الدولية دفعة واحدة.
هذه المفارقة ليست جديدة. هي امتداد لسلوك عربي مألوف: الشدّة على القريب، واللين مع البعيد؛ الجرأة على الشقيق، والحذر المفرط من الراعي الدولي. وهو سلوك لم يحمِ أحدًا في الماضي، ولن يحمي أحدًا في المستقبل.
الأخطر أن إعادة إنتاج خطاب العزل تجاه العراق، وربطه ضمنيًا بالتهديد، لا يخدم استقرار المنطقة، بل يعمّق الشروخ، ويفتح الباب أمام تدويل النزاعات البينية بدل حلّها داخل البيت العربي. خور عبدالله ليس قضية تُحل بالبيانات النارية، بل باللجان الفنية، والتحكيم، والاعتراف المتبادل بالحقوق والمخاوف.
العراق، بكل جراحه، لم يخرج من تاريخه ولا من جغرافيته، ولن يكون دولة هامشية في الخليج مهما تغيّرت الأسماء والخرائط. والسيادة لا تُصان بالاصطفاف الأعمى، بل بالعدل، وبموقف عربي واحد حين يكون الخطر حقيقيًا… لا انتقائيًا.
نشرت في مدونة الدكتور علاء التميمي

تعليقات