top of page

فهم طريقة سانت ليغو المعدلة في القانون الانتخابي العراقي. شرح مبسط مع مثال حسابي

د . علاء التميمي

تشرين الاول ٢٠٢٥


يشكّل النظام الانتخابي حجر الزاوية في بناء أي نظام ديمقراطي. فهو الذي يحدد كيف تتحول أصوات الناس إلى مقاعد في البرلمان، وكيف يُعاد تشكيل الخريطة السياسية بعد كل دورة انتخابية. وفي العراق، أعاد القانون الانتخابي الأخير اعتماد المحافظة كدائرة واحدة بدلا من القانون السابق الذي حدد عدد دوائر كل محافظة بما يتوافق مع عدد المقاعد الانتخابية المخصصة لكل محافظة حسب حجمها السكاني

تم استخدام طريقة سانت ليغو المعدّلة (1.7)، وهو ما أثار نقاشًا واسعًا حول أثر هذا الأسلوب على تمثيل المستقلين والقوائم الصغيرة.


في هذا المقال، أقدّم شرحًا مبسّطًا لطريقة سانت ليغو المعدّلة، مع مثال رقمي واضح، ثم مناقشة مختصرة لآثارها على الواقع السياسي العراقي.


📘 أولًا: ما هي طريقة سانت ليغو؟


سانت ليغو هي طريقة حسابية تستخدم لتوزيع المقاعد البرلمانية بين القوائم وفق مبدأ التمثيل النسبي.

تقوم الطريقة على تقسيم أصوات كل قائمة على سلسلة أرقام فردية (1، 3، 5، 7، …)، ثم تُرتّب النتائج من الأعلى إلى الأدنى، ويُمنح المقعد للقائمة ذات الرقم الأعلى.


غير أن العراق اعتمد نسخة معدّلة من هذه الطريقة، يبدأ فيها التقسيم بالرقم 1.7 بدلًا من 1. وهذا التعديل ليس تفصيلاً تقنيًا بسيطًا، بل يغيّر كثيرًا من التوازنات الانتخابية.



🔧 ثانيًا: ما الذي يفعله رقم 1.7؟


رفع المقسوم الأول إلى 1.7 يؤدي إلى:

• تقليل عدد المقاعد التي يمكن أن تفوز بها القوائم الصغيرة

• إضعاف فرص المستقلين

• زيادة هيمنة القوائم الكبيرة

• ارتفاع نسبة الأصوات غير الممثلة في البرلمان


لأن القائمة الصغيرة عندما تُقسم أصواتها على 1.7 تصبح نتائجها ضعيفة مقارنة بقائمة كبيرة تُقسم على المقسومات اللاحقة (3 أو 5) ومع ذلك تبقى أعلى.


🧮 ثالثًا: مثال مبسّط جدًا لفهم سانت ليغو المعدّلة


لنفترض أن محافظة فيها 5 مقاعد فقط، وأن ثلاث قوائم حصلت على:

• القائمة A: 100,000 صوت

• القائمة B: 50,000 صوت

• القائمة C: 20,000 صوت


المقسومات المعتمدة:

1.7 – 3 – 5 – 7 – …


✦ المقعد الأول


نقسم أصوات الجميع على 1.7:

• A = 58,823

• B = 29,411

• C = 11,764


أعلى رقم ⇒ المقعد الأول للقائمة A


✦ المقعد الثاني — التوضيح المهم


بعد فوز القائمة A بالمقعد الأول، نقوم بالتالي:


1️⃣ القائمة A لا تعود تُقسم على 1.7


لأنها حصلت على مقعد، وبالتالي تنتقل إلى المقسوم التالي 3.


2️⃣ القائمتان B و C تبقيان على المقسوم 1.7


لأنهما لم تحصلا على أي مقعد بعد.


الآن نحسب:

• A = 100,000 ÷ 3 = 33,333

• B = 50,000 ÷ 1.7 = 29,411

• C = 20,000 ÷ 1.7 = 11,764


النتيجة:


أعلى رقم هو 33,333 ⇒

المقعد الثاني للقائمة A


وهذه نقطة محورية:

رغم أن A قُسمت على 3، إلا أن نتيجتها بقيت أعلى من قوائم تُقسم على 1.7.

وهذا يوضح كيف تستفيد القوائم الكبيرة من الطريقة المعدّلة.


✦ المقعد الثالث


A لديها مقعدان ⇒ تُقسم على 5

B و C تبقيان كما هما:

• A = 100,000 ÷ 5 = 20,000

• B = 50,000 ÷ 1.7 = 29,411

• C = 20,000 ÷ 1.7 = 11,764


الأعلى ⇒ المقعد الثالث للقائمة B



✦ المقعد الرابع


B حصلت على مقعد ⇒ تُقسم على 3 الآن:

• A = 100,000 ÷ 5 = 20,000

• B = 50,000 ÷ 3 = 16,666

• C = 20,000 ÷ 1.7 = 11,764


الأعلى ⇒ المقعد الرابع للقائمة A



✦ المقعد الخامس (الأخير)

• A = 100,000 ÷ 7 = 14,285

• B = 50,000 ÷ 3 = 16,666

• C = 20,000 ÷ 1.7 = 11,764


الأعلى ⇒ المقعد الخامس للقائمة B



📊 النتيجة النهائية


القائمة المقاعد

A 3

B 2

C 0


القائمة C — رغم حصولها على 20 ألف صوت — لم تحصل على أي مقعد.

وهذه بالضبط إحدى أبرز مشكلات القانون.



🎯 رابعًا: ماذا يعني هذا في الواقع السياسي العراقي؟


اعتماد المحافظة كدائرة واحدة مع سانت ليغو 1.7 يؤدي عمليًا إلى:

• تقوية الأحزاب الكبيرة التي تمتلك قواعد ثابتة

• إضعاف المستقلين والحركات الناشئة

• إلغاء تأثير الأصوات المحلية داخل الأقضية

• ارتفاع الأصوات المهدورة

• تقليل التنوع داخل البرلمان


وهذا ما يجعل النقاش حول القانون الانتخابي نقاشًا سياسيًا بامتياز، وليس مجرد مسألة حسابية.


🧭 خامسًا: الخلاصة


طريقة سانت ليغو المعدّلة (1.7) تمنح أفضلية كبيرة للقوائم الكبيرة،

بسبب طبيعة المقسومات وطريقة الانتقال بينها.

والمثال الحسابي يوضح كيف يمكن لقائمة كبيرة أن تستمر في الحصول على مقاعد حتى بعد تقسيم أصواتها على أرقام كبيرة، بينما تتراجع القوائم الصغيرة مبكرًا.


إن فهم هذه الطريقة ضروري لكل مواطن يريد قراءة المشهد الانتخابي بوعي، ولمن يسعى لتطوير نظام انتخابي أكثر عدالة وتمثيلًا.


نشر في مدونة الكتور علاء التميمي

المنشورات الأخيرة

إظهار الكل
كيف غيرت التكنولوجيا الحديثة شكل المدينة

كيف غيّرت التكنولوجيا الحديثة شكل المدينة ؟ د.علاء التميمي تشرين الاول ٢٠٢٥ خلال السنوات الأخيرة تغيّر شكل المدن من حولنا بسرعة لافتة، وكأنها تعيش طفرة جديدة. لم يعد الأمر مجرد بنايات أعلى وطرق أوسع،

 
 
 
كيف خسرت المدينة صراعها مع الحداثة

د. علاء التميمي* *تشرين الأول ٢٠٢٥* *www.altamimialaablog.com* يتردد في تاريخ العراق سؤالٌ جوهري: كيف يمكن لمدينةٍ عريقة مثل بغداد أن تتحول من فضاءٍ للفكرة والعقل والنقاش إلى فضاء تحكمه القوة والغلب

 
 
 
التاريخ الحضري لمدينة بغداد

https://youtu.be/920DjQm7bHk قراءة موجزة للتاريخ الحضري لمدينة بغداد منذ تأسيسها عام 762م كمدينة مدوّرة مبتكرة في التخطيط العباسي، مرورًا بتحولها في القرون اللاحقة إلى مدينة مفتوحة على ضفاف دجلة، ثم إ

 
 
 

1 تعليق واحد

تم التقييم بـ 0 من أصل 5 نجوم.
لا توجد تقييمات حتى الآن

إضافة تقييم
Ahkam
15 نوفمبر
تم التقييم بـ 5 من أصل 5 نجوم.

في العراق نظام اوليكارشي فاسد والانتخابات فيه انتخابات فئوية لا انتخابات برامج ولذلك تنمو المصالح الشخصية للحاكم بصورة جنونية

إعجاب
bottom of page