top of page

مدن لا تنس وأصحاب لا يُعوّضون

  • 25 يوليو 2025
  • 2 دقيقة قراءة

تاريخ التحديث: 27 يوليو 2025

السفر ليس مجرد انتقال من مكان إلى آخر، بل هو عبور داخلي، تصالح مع الذاكرة، وتجديد للنفس برفقة من نحب. في هذا الصيف، شاركت في رحلة ممتدة عبر القارات والمدن، محاطًا بأصدقاء أعزاء، كان لكل منهم في الرحلة بصمته ورفقته التي لا تُقدَّر بثمن.

بدأنا الطريق من جورجيا، حيث رافقني الصديقان شاكر الذي قدم معي من كندا وفريد صديق العمر الذي قدم من بغداد.

انطلقنا معًا إلى تبليسي العاصمة النابضة بالتاريخ، ثم إلى باتومي المطلة على البحر الأسود، حيث تمازجت الحداثة مع سحر الطبيعة.

ومن هناك عبرنا إلى تركيا، إلى مدينة طرا بزون الخضراء الهادئة، وهناك كان اللقاء المنتظر مع الأخ والصديق العزيز الدكتور ناصر المنصوري، الذي قدِم من دولة الإمارات، فغمرنا بكرمه وطيب صحبته. أربع أيام لا تنس، بين ضيافته الأنيقة، وتفاصيل الأحاديث والزيارات والمشاهد الطبيعية التي ازدانت بوجوده معنا.

غادرنا فريد عائدًا للعراق ثم واصلنا الرحلة نحو قلب البلقان، مع الصديقين شاكر وإحسان الذي قدم من كندا، حيث كانت البداية في سراييفو، عاصمة البوسنة والهرسك، مدينة الجراح والتسامح، حيث للذاكرة طيف لا يغيب. ومنها إلى بودفا في الجبل الأسود، المدينة التي جمعت بين عراقة التاريخ وهمس البحر.

توالت بعدها المحطات:

  • تيرانا، عاصمة ألبانيا، مدينة التجديد والمصالحة مع الذاكرة.

  • سكوبيا، عاصمة مقدونيا الشِّمالية، حيث يتعانق التعدد الثقافي مع الجمال الحضاري.

  • بريشتينا، عاصمة كوسوفو، التي تنبض بالحياة بالرغْم جراح الماضي.

  • وختام الرحلة في صربيا، التي شاهدنا فيها أطياف التاريخ وصدى التغيير.

كانت الرحلة فسحة للروح، وخريطة أخرى داخلنا، مدنها مشاعر، وحدودها الذكريات، وطرقها الصحبة الطيبة. في كل مدينة تركنا أثرًا، وحملنا منها دروسًا وتأملات.

في مثل هذه الرِّحْلات، ندرك أن المدن كالبشر، تحتاج إلى أن نحبها لنفهمها، وأن نُصغي لنبضها بدلًا من أن نُطلق الأحكام.وأن الرفقة الطيبة هي كنز السفر، تضيء الطريق وتمنح المعنى.

أيام مباركة لكل من يحب السفر، ولكل من يجد في الصداقة جسرًا بين الأمكنة والقلوب.ولا يزال في العمر متسع… لمدنٍ قادمة، وذكرياتٍ جديدة.


المنشورات الأخيرة

إظهار الكل
من ملعب الشعب إلى تورونتو … ستة عقود من الانتماء

من ملعب الشعب إلى تورونتو… ستة عقود من الانتماء د . علاء محمود التميمي ٢٦ حزيران ٢٠٢٦ لم تكن مباراة العراق والسنغال في تورونتو مجرد مباراة بالنسبة لي، بل كانت رحلة أعادتني ستين عاماً إلى الوراء. عدت ب

 
 
 
حين يعلو الصدى على الفهم

خاطرة الجمعة حين يعلو الصدى على الفهم د. علاء محمود التميمي حزيران ٢٠٢٦ من أخطر ما يواجه المجتمعات أن تنتشر فيها الآراء أسرع من المعرفة، وأن تصبح الكلمات قابلة للتداول قبل أن تكون قابلة للفهم. فكم من

 
 
 
كربلاء حين يتحول الجرح إلى ذاكرة

كربلاء: حين يتحوّل الجرح إلى ذاكرة، والذاكرة إلى شعيرة د علاء محمود التميمي حزيران ٢٠٢٦ ليست الشعائر الكبرى في حياة الأمم طقوساً تتكرر مع تعاقب السنين، بل هي ذاكرة حيّة ترفض أن تموت. فالإنسان حين يعجز

 
 
 

تعليقات

تم التقييم بـ 0 من أصل 5 نجوم.
لا توجد تقييمات حتى الآن

إضافة تقييم
bottom of page