top of page

نيويورك تنتخب شابًا مسلمًا… حين تنتصر المدينة لفكرتها لا لهويتها


خاطرة الجمعة


لم يكن فوز الشاب المسلم ظهران ممداني (Zohran Mamdani) بمنصب عمدة نيويورك حدثًا عابرًا في دورةٍ انتخابيةٍ متكرّرة، بل كان علامةً فارقة في تاريخ مدينةٍ لطالما مثّلت العالمَ مصغَّرًا في تعدّد ألوانه وأصواته.

هو أول مسلم يتولى هذا المنصب في واحدة من أكثر المدن تأثيرًا في العالم، وأصغر من وصل إليه منذ نحو قرن.

لكن الدلالة الأعمق من الخبر ذاته هي أنّ مدينة بهذا الحجم، حيث تتقاطع الأعراق والمعتقدات، قد اختارت أن تُصغي لصوت الكفاءة والصدق، لا لصوت الانتماء أو الخلفية.


لقد خاض ممداني حملته بأسلوبٍ بسيطٍ وشجاع.

ابتعد عن لغة النخبة، وتوجّه مباشرةً إلى الناس الذين يصنعون نبض المدينة — إلى الشباب، والمهاجرين، والطبقات العاملة.

لم يَعِدهم بالمستحيل، بل قدّم رؤيةً واقعية تقوم على العدالة، والسكن الميسّر، والتعليم، والمساواة.

وبينما اعتمد منافسوه على المال والإعلانات، اعتمد هو على الثقة والتفاعل، واستثمر وسائل التواصل الاجتماعي لتصبح حملته حوارًا جماعيًا، لا منبرًا للوعود.

هكذا انتصر من الجذور لا من القمم، ومن الناس لا من المؤسسات.


إنّ فوزه لا يُقاس بموقعه في بلدية نيويورك فحسب، بل بما يحمله من إشارة رمزية للعالم:

أنّ المدينة التي تؤمن بفكرتها قادرة على تجاوز هويّتها.

لقد أكدت نيويورك مرةً أخرى أنّ قوة المدينة ليست في ناطحات السحاب، بل في قدرتها على احتضان المختلفين دون خوف.

وفي المقابل، يوجّه هذا المشهد رسالة إلى مدننا العربية التي ما تزال أسيرة الانقسام والانغلاق:

إنّ المدينة العادلة لا تُبنى بالشعارات ولا بالمظاهر، بل حين يشعر كلّ مواطنٍ أنّ له مكانًا وصوتًا في مصيرها، بصرف النظر عن أصله أو فكره أو دينه.


في فوز ممداني نرى وجهًا جديدًا للحلم المدني،

حلمًا يذكّرنا بأنّ المدينة التي تفتح أبوابها للآخر إنما تفتحها لنفسها،

وأنّ الديمقراطية ليست ترفًا غربيًا، بل جوهرُ أيّ مدينةٍ تريد أن تبقى حيّةً بالمعنى، لا بالمبنى.



المنشورات الأخيرة

إظهار الكل
حين يكون التجاهل حكمة

. حين يكون التجاهل حكمة د. علاء محمود التميمي شباط ٢٠٢٦ لا تنسَ أنّ هدفك هو عبور المستنقع، لا محاربة التماسيح التي تسكنه. والتماسيح، في معناها الإنساني، أناسٌ اختاروا العيش في العتمة، لا لأن النور بع

 
 
 
من دفتر الرحلة

من دفتر الرحلة… د . علاء التميمي كانون الثاني ٢٠٢٦ أبدأ في هذه الرحلة سلسلة من المقالات أدوّن فيها ما يمرّ بي من مواقف تبدو عابرة، لكنها غالبًا تحمل في طيّاتها ما يستحق التوقف عنده. في الرحلات الطويلة

 
 
 

1 تعليق واحد

تم التقييم بـ 0 من أصل 5 نجوم.
لا توجد تقييمات حتى الآن

إضافة تقييم
Ahkam
07 نوفمبر 2025
تم التقييم بـ 5 من أصل 5 نجوم.

كانت المشاركة في الانتخابات كبيرة جدا وخصوصا بين الشباب ،هنالك تطور في النخبة المسلمة حيث ان النوعية تتحسن لا ننسى ان السيد زهران شخص متعلم من عائلة سياسية مثقفة اي ان واليه هو العقل وليس الأساطير والخرافات لذلك أصر على المبادئ التي طرحها ففاز بالآخر .

إعجاب
bottom of page