top of page

هل يبقى الملعب آخر مكان يتساوى فيه الجميع؟

  • قبل يوم واحد
  • 2 دقيقة قراءة

هل يبقى الملعب آخر مكان يتساوى فيه الجميع؟

د.علاء محمود التميمي

حزيران ٢٠٢٦


أنا مجرد مشجع لكرة القدم.

لا أشغل منصباً، ولا أمثل دولة، ولا أملك نفوذاً يغيّر قراراً أو يبدّل نتيجة. مثل مليارات البشر، أجلس أمام الشاشة كل أربع سنوات لأنني أؤمن بأن هناك مكاناً واحداً ما زال الجميع فيه متساوين: أرضية الملعب.

في العالم خارج الملاعب، أعرف أن الدول ليست سواء. بعضها يملك من النفوذ السياسي والاقتصادي ما لا تملكه دول أخرى. لكنني كنت أعتقد دائماً أن كرة القدم مختلفة؛ وأن قانون اللعبة لا يسأل عن حجم الدولة، ولا قوة اقتصادها، ولا وزنها السياسي.

ولهذا شعرت بالقلق عندما تابعت الجدل الذي أثير حول تعليق إيقاف أحد لاعبي المنتخب الأمريكي بعد تدخل سياسي معلن. قد يكون القرار مستنداً إلى نص قانوني في لوائح الفيفا، وقد تكون لجنة الانضباط قد تصرفت ضمن صلاحياتها، لكن السؤال الذي دار في ذهن ملايين المشجعين لم يكن قانونياً فقط، بل أخلاقياً أيضاً:


هل كان القرار نفسه سيصدر لو كان اللاعب يمثل منتخباً صغيراً لا يملك النفوذ ذاته؟


ولم تكن هذه أول بطاقة حمراء في البطولة. فقد شهدت مباريات أخرى حالات طرد نُفذت عقوباتها وفق اللوائح المعتادة، دون أن يثار حولها أي استثناء أو مراجعة استثنائية.

ولذلك لم يكن الجدل حول البطاقة الحمراء بحد ذاتها، بل حول الانطباع الذي تولّد بأن تطبيق القواعد قد لا يبدو واحداً على الجميع.


قد يكون هذا الانطباع صحيحاً أو خاطئاً، لكنه في الحالتين يضر بالرياضة. فالعدالة لا يكفي أن تُمارس، بل يجب أن يطمئن الناس إلى أنها تُمارس على الجميع بالمعيار نفسه.


إن أجمل ما في كأس العالم ليس أن يفوز الكبار دائماً، بل أن يبقى الباب مفتوحاً أمام الصغار ليحلموا. فمن دون هذا الإيمان، ما الذي يجعل مشجعاً من آسيا أو أفريقيا أو أمريكا الجنوبية أو أوقيانوسيا يصدق أن منتخبه يستطيع منافسة القوى التقليدية؟


الرياضة كانت دائماً إحدى آخر المساحات التي شعر فيها الإنسان العادي أن اسمه وجنسيته وقوة دولته لا تمنحه امتيازاً إضافياً. هناك، يفترض أن يكون الحكم سيد الموقف، واللوائح فوق الجميع، والملعب لا يعترف إلا بما يقدمه اللاعب خلال تسعين دقيقة.


لا أعرف إن كان القرار الأخير صحيحاً أم خاطئاً من الناحية القانونية، لكنني أعرف شيئاً واحداً:


إذا بدأ المشجع يفقد ثقته بأن جميع المنتخبات تقف أمام القانون الرياضي على قدم المساواة، فإن الخاسر الحقيقي لن يكون منتخباً بعينه، بل اللعبة نفسها.


ولذلك، أتمنى أن يبقى كأس العالم بطولة تُحسم في الملعب، لا في موازين النفوذ، وأن تبقى صافرة الحكم أعلى من أي صوت آخر، لأن هذا هو المعنى الذي جعل كرة القدم اللعبة الأكثر شعبية في العالم.


نشرت في مدونة الدكتور علاء محمود التميمي

المنشورات الأخيرة

إظهار الكل
عندما تخلع الكرة قميصها

عندما تخلع الكرة قميصها د. علاء محمود التميمي تموز ٢٠٢٦ كانت البداية واعدة. كرة قدم جميلة، مدرب محبوب، جماهير تتعاطف. ثم فجأة، تحول المنتخب إلى سفارة متنقلة. تدخل عنيف، طرد مستحق من الحكم ، ثم تدخل ال

 
 
 
حين يصبح المنتخب الوطني حقاً عاماً...

حين يصبح المنتخب حقاً عاماً... لا سلعةً للمزايدة د. علاء محمود التميمي تموز ٢٠٢٦ في كندا، كما في فرنسا وغيرها في عدد من الدول الاوربية ، ثمّة إدراك راسخ أن مباريات المنتخب الوطني ليست مجرّد "محتوى" يُ

 
 
 

تعليقات

تم التقييم بـ 0 من أصل 5 نجوم.
لا توجد تقييمات حتى الآن

إضافة تقييم
bottom of page