عندما تخلع الكرة قميصها
- قبل ساعتين
- 2 دقيقة قراءة
عندما تخلع الكرة قميصها
د. علاء محمود التميمي
تموز ٢٠٢٦
كانت البداية واعدة. كرة قدم جميلة، مدرب محبوب، جماهير تتعاطف.
ثم فجأة، تحول المنتخب إلى سفارة متنقلة.
تدخل عنيف، طرد مستحق من الحكم ، ثم تدخل البيت الأبيض وكأنه لجنة حكام احتياطية. وكأن القوانين مجرد اقتراحات عندما يتعلق الأمر ببعض الدول.
بعض البلدان في دول العالم الثالث تعرف هذا جيداً.
تعرف كيف تتحول الملاعب إلى مسرح للنفوذ، وكيف تصبح البطولة فرصة لفرض الهيبة، لا لإظهار المهارة.
لكن كرة القدم، حين تكون صادقة، لا ترى جوازات السفر.
لا ترى علم الدولة، ولا حجم جيشها، ولا عدد شركاتها.
ترى فقط: من يستحق اليوم؟
دخلت بلجيكا الملعب البارحة وكأنها تواجه أكثر من خصم.
واجهت فكرة أن هناك دولاً يحق لها ما لا يحق لغيرها.
دول تخطئ، ثم تُصدر بياناً.
دول تحتج، ثم تُطرد منافسها.
فجاءت النتيجة صادمة للبعض، لكنها منطقية لمن يعرف كرة القدم:
4-1 لم تكن هزيمة فقط، كانت رسالة.
رسالة أن الكرة لا تُشترى بضغوط، ولا تُسرق بمكالمات، ولا تُعاد كتابتها ببيانات رسمية.
كانت صفعة للفيفا ورئيسه الذي انحنى، وللمنتخب الذي اختار البدلة السياسية على قميص اللعب.
في العالم الثالث وخاصة في البطولات القارية ، نعيش هذا المشهد يومياً.
نرى الحكم يغمض عينيه عن أخطائهم، ونرى الاحتجاج يُقابل بالطرد، ونرى الاحترام يُطلب ولا يُمنح.
لكننا نؤمن أن كرة القدم، في لحظات نقائها، تنتصف.
تنتصف عندما تطير الكرة في شباك المتكبرين وتنتهي المباراة، وتنكشف الحقيقة:
الفوز يُلعب، لا يُتفاوض عليه.
النتيجة بقيت رغم كل شيء.
والحقيقة بقيت رغم كل البيوت البيضاء.
فكرة أن هناك من هو فوق القانون، حتى في الملعب، انتهت عند صافرة النهاية.
كرة القدم لا تعرف النفوذ.
كرة القدم تعرف فقط: من لعب بشكل أفضل اليوم؟
أنا من محبي شعب أمريكا لا أحد يكره أمريكا لأنها أمريكا.
لكننا نكره عندما يظن رئيسها أنها استثناء.
نكره عندما تحوّل الملعب إلى منصة سياسية.
نكره عندما تنسى أن الكرة تُلعب بالقدم، لا بالهوية.
في النهاية، 4-1 ليست مجرد نتيجة.
إنها اعتراف: أن العدالة في الملعب ممكنة، حتى لو غابت في السياسة.
نشرت في مدونة الدكتور علاء محمود التميمي

تعليقات