top of page

عراء الروح أمام الحياة

د. علاء التميمي





سَمِعَتْ جدرانُ المستشفياتِ دُعاءً أصدقَ من كلِّ دعوات الجوامع وترانيمِ المعابد...

ورَأَتْ دموعًا تَسْقطُ على الأكُفِّ، أعمقَ من كلِّ وَداعاتِ المسافرين.

هنايَجثُمُ الغنيُّ بجوارِ الفقيرِ، والشرطيُّ يَتنفَّسُ نفسَ هواءِ السجين.

هنايَنتظرُ الثريُّ كبدًا قد يُنقِذُه، لا يسأل إن كانَ المُتَبرِّعُ يَملكُ قوتَ يومِه.

في هذهِ الغُرفِ البيضاء، حيثُ يُلامسُ الموتُ أطرافَ الأمل،

تتهاوى كلُّ الفروقِ، وتَبرُزُ أرواحُنا عاريةً أمامَ الحقيقة:

"نحنُ لسنا سوى عابري سبيلٍ، نَتقاسَمُ الهشاشةَ والضعف ذاتَها."

لحظةُ الألمِ والمعاناة هي المِرآةُ الوحيدةُ التي تَكسِرُ أقنعتَنا

فيها نَرى أنفسَنا: خائفةً، صادقةً، مُتضرِّعةً، مُحتضِنةً للحياةِ بكلِّ ما تبقى لدينا مِن قوة.

لماذا ننتظرُ أمور قد لا تأتي؟

الحياةُ تمرُّ كالبرق

فلا تُضِعها في:

- خِصامٍ عقيمٍ،

- أو لومٍ ذاتيٍّ لا ينتهي،

- أو شكوى تَأكُلُ بهجتَك،

- أو قلقٍ على مصاريف لن تَذكرها عندَ الرحيل.

عانِقْ مَن تُحبُّبقوةٍ وكأنَّ الغدَ غيرُ مضمون.

البسْ ثيابَكَ المفضلةَ اليومَلا تذخرها لـ"مناسبةٍ خاصَّة" ربما لن تأتي.

اشربْ الماء في كأسِكَ الكريستال حتى لو كنتَ وحدك.

ضَعْ عطرَكَ الفاخرَ على جلدِكفأنتَ أولى به مِن الهواء.

نحنُ نُؤجِّلُ السعادةَ كأنَّ لنا عمرًا آخر

"سأسامحُ حينَ أهدأسأسافرُ حينَ أغتنيسأعيشُ حينَ يصيرُ كلُّ شيءٍ مثاليًا!"

لكنَّ الحقيقةَ المُرةَ هي أن الكمالُ وهمٌوالوقتُ الآنَ هو كلُّ ما تملك.

هذهِ الحياة ليستْ محطَّةَ الوصولبل رحلةُ تعلُّمٍ قصيرة.

بتواضعِ المُدرِكِ عِشْ كأنَّك ضيفٌ عابر.

أحبِبْ بلا شروطوسامحْ كما تُريدُ أن يُسامحَكَ الآخرون.

امشِ في طريقِ قلبِكَودَعْ الآخرينَ يسلكونَ دروبَهم.

واختمْ يومَكَ بهذهِ الحكمة:

زرعُكَ للخيرِ اليومَهي الشجرةُ التي تستظلّ بها غدا

 

المنشورات الأخيرة

إظهار الكل
من دفتر الرحلة

من دفتر الرحلة… د . علاء التميمي كانون الثاني ٢٠٢٦ أبدأ في هذه الرحلة سلسلة من المقالات أدوّن فيها ما يمرّ بي من مواقف تبدو عابرة، لكنها غالبًا تحمل في طيّاتها ما يستحق التوقف عنده. في الرحلات الطويلة

 
 
 
قناة بنما عبور بطيء ….رهندسة محكمة

الجزء الثاني: حين يقود الماء السفن د. علاء محمود التميمي بعد أن مررنا على مدخل قناة بنما في الجزء السابق، بدا من الطبيعي أن يلحّ السؤال: كيف يتم هذا العبور فعلًا؟ وكيف تتحول هذه الكتلة المائية إلى آلة

 
 
 

تعليقات

تم التقييم بـ 0 من أصل 5 نجوم.
لا توجد تقييمات حتى الآن

إضافة تقييم
bottom of page