top of page

عراء الروح أمام الحياة

24 أبريل 2025
2 دقيقة قراءة

د. علاء التميمي





سَمِعَتْ جدرانُ المستشفياتِ دُعاءً أصدقَ من كلِّ دعوات الجوامع وترانيمِ المعابد...

ورَأَتْ دموعًا تَسْقطُ على الأكُفِّ، أعمقَ من كلِّ وَداعاتِ المسافرين.

هنا… يَجثُمُ الغنيُّ بجوارِ الفقيرِ، والشرطيُّ يَتنفَّسُ نفسَ هواءِ السجين.

هنا… يَنتظرُ الثريُّ كبدًا قد يُنقِذُه، لا يسأل إن كانَ المُتَبرِّعُ يَملكُ قوتَ يومِه.

في هذهِ الغُرفِ البيضاء، حيثُ يُلامسُ الموتُ أطرافَ الأمل،

تتهاوى كلُّ الفروقِ، وتَبرُزُ أرواحُنا عاريةً أمامَ الحقيقة:

"نحنُ لسنا سوى عابري سبيلٍ، نَتقاسَمُ الهشاشةَ والضعف ذاتَها."

لحظةُ الألمِ والمعاناة هي المِرآةُ الوحيدةُ التي تَكسِرُ أقنعتَنا…

فيها نَرى أنفسَنا: خائفةً، صادقةً، مُتضرِّعةً، مُحتضِنةً للحياةِ بكلِّ ما تبقى لدينا مِن قوة.

لماذا ننتظرُ أمور قد لا تأتي؟

الحياةُ تمرُّ كالبرق…

فلا تُضِعها في:

- خِصامٍ عقيمٍ،

- أو لومٍ ذاتيٍّ لا ينتهي،

- أو شكوى تَأكُلُ بهجتَك،

- أو قلقٍ على مصاريف لن تَذكرها عندَ الرحيل.

عانِقْ مَن تُحبُّ… بقوةٍ وكأنَّ الغدَ غيرُ مضمون.

البسْ ثيابَكَ المفضلةَ اليومَ… لا تذخرها لـ"مناسبةٍ خاصَّة" ربما لن تأتي.

اشربْ الماء في كأسِكَ الكريستال … حتى لو كنتَ وحدك.

ضَعْ عطرَكَ الفاخرَ على جلدِك… فأنتَ أولى به مِن الهواء.

نحنُ نُؤجِّلُ السعادةَ كأنَّ لنا عمرًا آخر

"سأسامحُ حينَ أهدأ… سأسافرُ حينَ أغتني… سأعيشُ حينَ يصيرُ كلُّ شيءٍ مثاليًا!"

لكنَّ الحقيقةَ المُرةَ هي أن الكمالُ وهمٌ… والوقتُ الآنَ هو كلُّ ما تملك.

هذهِ الحياة ليستْ محطَّةَ الوصول… بل رحلةُ تعلُّمٍ قصيرة.

بتواضعِ المُدرِكِ عِشْ كأنَّك ضيفٌ عابر.

أحبِبْ بلا شروط… وسامحْ كما تُريدُ أن يُسامحَكَ الآخرون.

امشِ في طريقِ قلبِكَ… ودَعْ الآخرينَ يسلكونَ دروبَهم.

واختمْ يومَكَ بهذهِ الحكمة:

زرعُكَ للخيرِ اليومَ… هي الشجرةُ التي تستظلّ بها غدا

 

المنشورات الأخيرة

إظهار الكل
من حق الإنسان ان يتغير

من حقّ الإنسان أن يتغيّر سلسلة مقالات أسبوعية في الإنسان، والنضج، والعلاقات، والوقت د.علاء التميمي ايلول ٢٠٢٦ سلسلة من خمس حلقات، تُنشر واحدة كل أسبوع، حول فكرة واحدة بسيطة قد لا ننتبه إلى ثقلها تتمح

 
 
 

تعليقات

تم التقييم بـ 0 من أصل 5 نجوم.
لا توجد تقييمات حتى الآن

إضافة تقييم
bottom of page