top of page

غاندر في 11 سبتمبر: حين فتحت مدينة كندية صغيرة أبوابها للعالم

قبل 3 دقائق
7 دقيقة قراءة

خاطرة الجمعة

غاندر في 11 سبتمبر: حين فتحت مدينة كندية صغيرة أبوابها للعالم

د. علاء محمود التميمي

ايلول ٢٠٢٦


خلال زيارتي إلى مقاطعة نيوفاوندلاند ولابرادور الشهر الماضي، حرصت على زيارة مدينة غاندر Gander؛ تلك المدينة الكندية الصغيرة التي ارتبط اسمها بواحدة من أكثر القصص الإنسانية إشراقًا وسط ظلام أحداث الحادي عشر من أيلول 2001.


وأنا أزور المدينة، لم أنظر إليها باعتبارها محطة جغرافية تقع في أقصى شرق كندا فحسب، بل بوصفها شاهدًا حيًا على قدرة المجتمعات الصغيرة على مواجهة الأزمات الكبرى. فمن الصعب أن يتخيل الزائر أن هذه المدينة الهادئة وجدت نفسها، خلال ساعات قليلة، أمام مهمة استقبال آلاف الغرباء الذين أُغلقت أمام طائراتهم الأجواء الأمريكية، فتحولت مدارسها وكنائسها وقاعاتها العامة وبيوت سكانها إلى وطن مؤقت لهم.


دفعتني هذه الزيارة إلى العودة إلى قصة غاندر، ليس فقط لاستذكار أحداث 11 ايلول وما تعرض له برجا مركز التجارة العالمي، بل للتأمل في الوجه الآخر لذلك اليوم: وجه التضامن الإنساني الذي ظهر بعيدًا عن نيويورك، في مدينة كندية صغيرة لم تكن مستعدة لاستقبال العالم، لكنها فتحت له أبوابها.


يوم غيّر مسار العالم


في صباح الحادي عشر من ايلول 2001، لم تكن الطائرات الأربع المختطفة وحدها هي التي غيّرت مسارها؛ لقد تغيّر، خلال ساعات قليلة، مسار العالم كله.


اصطدمت طائرتان ببرجي مركز التجارة العالمي في نيويورك، وضربت طائرة ثالثة مبنى البنتاغون قرب واشنطن، بينما سقطت الطائرة الرابعة في ولاية بنسلفانيا بعد مقاومة ركابها للخاطفين. وكان المشهد الذي اختصر المأساة هو انهيار البرجين أمام أنظار العالم، حاملًا معه آلاف الضحايا، ومعلنًا بداية مرحلة سياسية وأمنية وعسكرية جديدة تجاوزت آثارها حدود الولايات المتحدة.


لكن في الوقت الذي كانت فيه صور النار والانهيار تملأ شاشات التلفزيون، كانت أزمة أخرى، أقل ظهورًا، تتشكل في السماء. فقد كانت مئات الطائرات المدنية، المحملة بعشرات الآلاف من المسافرين، في طريقها إلى الولايات المتحدة، ولم يعد مسموحًا لها بدخول أجوائها أو الهبوط في مطاراتها.


أغلقت السلطات الأمريكية المجال الجوي، وأصدرت أوامر بإنزال جميع الطائرات. واستجابت كندا بإطلاق عملية واسعة عُرفت باسم «عملية الشريط الأصفر» Operation Yellow Ribbon. واستقبلت المطارات الكندية أكثر من مئتي رحلة محوّلة ونحو 33 ألف مسافر.


كان لا بد من إبعاد الطائرات عن المدن الكبرى، وفحصها أمنيًا، ثم إيجاد أماكن آمنة لآلاف الأشخاص الذين وصلوا من دون سابق إنذار، ولا يعرفون متى سيتمكنون من متابعة رحلاتهم.


وسط هذه الفوضى ظهرت على خريطة العالم مدينة غاندر.


مطار أكبر من المدينة


لم يكن اختيار غاندر لاستقبال الطائرات مصادفة. فقد أُنشئ مطارها في ثلاثينيات القرن العشرين، واكتسب أهمية استراتيجية خلال الحرب العالمية الثانية، عندما كان محطة رئيسية للطائرات العابرة للمحيط الأطلسي. وقبل أن تتمكن الطائرات الحديثة من قطع المسافات الطويلة من دون توقف، كانت غاندر من أهم محطات التزود بالوقود بين أوروبا وأمريكا الشمالية.


تراجعت أهمية المطار تدريجيًا بعد ظهور الطائرات النفاثة بعيدة المدى، لكن مدارج المطار الواسعة بقيت شاهدة على عصر سابق من تاريخ الطيران. وفي 11 ايلول 2001 استعادت هذه البنية التحتية القديمة قيمتها الاستراتيجية فجأة، إذ كانت المدينة الصغيرة تمتلك مطارًا قادرًا على استقبال عدد كبير من الطائرات الضخمة، وإن لم تكن تمتلك الفنادق والمرافق الكافية لاستيعاب ركابها.


هبطت في مطار غاندر 38 طائرة تجارية تحمل نحو 6,600 مسافر وفرد من أطقم الطيران. وكان عدد سكان المدينة آنذاك يقارب عشرة آلاف نسمة فقط؛ أي إن كتلتها البشرية ازدادت خلال ساعات بأكثر من النصف. وقد وثّق متحف ونصب 11 سبتمبر التذكاري الدور الاستثنائي الذي أدّته غاندر في استقبال الرحلات المحوّلة.


اصطفت الطائرات على مدارج المطار، فيما بقي الركاب داخلها ساعات طويلة بانتظار عمليات التفتيش والإجراءات الأمنية. ولم يكن كثير منهم يعرف حقيقة ما حدث. فقد أُبلغ بعضهم بوجود «حالة أمنية»، بينما لم يشاهد آخرون صور نيويورك إلا بعد نزولهم من الطائرات.


كان السؤال الأول: أين ستهبط الطائرات؟


لكن السؤال الأصعب الذي ظهر بعد ذلك كان: أين سيذهب آلاف الأشخاص بعد نزولهم؟


المدينة التي فتحت أبوابها


في المدن الكبرى تتولى الفنادق وشركات النقل والمؤسسات المتخصصة التعامل مع الأعداد الكبيرة من الزائرين. أما غاندر فلم تكن تملك مثل هذه القدرة المادية. ومع ذلك، امتلكت ما هو أكثر أهمية: مجتمعًا محليًا مترابطًا، قادرًا على التنظيم والتعاون والثقة المتبادلة.


أعلنت السلطات المحلية حالة الطوارئ، وأُغلقت المدارس لكي تتحول إلى مراكز للإيواء. وفُتحت الكنائس والقاعات العامة ومراكز الجمعيات والأندية الرياضية لاستقبال المسافرين. وجُمعت الأسرّة والفرش والبطانيات والوسائد من بيوت السكان، وتحولت القاعات الدراسية والصالات الرياضية إلى فنادق مؤقتة.


شارك سائقو الحافلات في نقل الركاب من المطار، على الرغم من وجود نزاع عمالي في ذلك الوقت. وحضّر السكان كميات كبيرة من الطعام في منازلهم ومطاعمهم . واستُخدمت حلبة التزلج لحفظ المواد الغذائية المبردة بعدما أصبحت الثلاجات المنزلية والتجارية غير كافية لاستيعابها.


ولم يكتفِ السكان بتوفير الطعام والإيواء . فقد أحضروا الملابس ومستلزمات النظافة والأدوية، وفتح بعضهم منازله للغرباء كي يستحموا أو يتصلوا بعائلاتهم. وجرى الاهتمام بالاحتياجات الصحية والدينية والثقافية المختلفة للمسافرين، كما اعتنى المتطوعون بالحيوانات التي كانت منقولة على متن الطائرات.


وامتدت الاستجابة الإنسانية إلى بلدات مجاورة، منها لويسبورت Lewisporte، وأبلتون Appleton، وغامبو Gambo، وغلينوود Glenwood. وهكذا لم تكن غاندر وحدها هي التي استقبلت الغرباء، بل شبكة كاملة من المجتمعات الصغيرة في وسط نيوفاوندلاند.


لم يسأل السكان ضيوفهم عن قومياتهم أو أديانهم أو مواقف حكوماتهم. كان القادمون خائفين وبعيدين عن بيوتهم، وبعضهم لا يعرف إن كان أحد أقاربه في نيويورك قد نجا أم لا. وفي تلك اللحظة أصبح واجب المدينة بسيطًا وعميقًا: أن تجعل الغريب يشعر بأنه ليس وحيدًا.


مدينتان في يوم واحد


في نيويورك تحولت الطائرة إلى سلاح، وانهارت أبراج كانت ترمز إلى القوة الاقتصادية والعولمة. وفي غاندر تحولت الطائرات نفسها إلى اختبار للأخلاق المدنية، وأصبحت المدارس والكنائس والمطابخ والبيوت بنية تحتية للرحمة.


تكشف المقارنة بين المدينتين وجهين متناقضين للعالم المعاصر. ففي المكان الأول استُخدمت التكنولوجيا الحديثة لإحداث أكبر قدر من الموت والخوف. وفي المكان الثاني استُخدمت أبسط الوسائل — حافلة وبطانية وطبق ساخن وهاتف منزلي وسرير مؤقت — لحماية الإنسان واستعادة شعوره بالأمان.


كانت نيويورك في ذلك اليوم مدينة الجرح الكبير، وكانت غاندر مدينة الضماد الصغير. لم تستطع البلدة الكندية تغيير ما حدث، لكنها استطاعت أن تقرر كيف تستجيب له.


وهنا تظهر حقيقة كثيرًا ما تغيب عن مخططي المدن وصنّاع القرار: قدرة المدينة لا تُقاس فقط بعدد أبراجها وطرقها وموازناتها ومشروعاتها الكبرى؛ بل تُقاس أيضًا بمقدار الثقة بين سكانها، وباستعداد مؤسساتها للتعاون، وبقدرة المجتمع على تحويل موارده اليومية إلى منظومة إنقاذ عند وقوع الأزمة.


لقد أثبتت غاندر أن رأس المال الاجتماعي قد يكون، في اللحظات الحرجة، أهم من رأس المال المالي. فالمطار استطاع إنزال الطائرات، لكن المجتمع هو الذي استطاع استقبال البشر.


الضيوف الذين أصبحوا أصدقاء


بقي المسافرون عدة أيام في غاندر والبلدات المجاورة، إلى أن أعيد فتح المجال الجوي الأمريكي وسُمح لطائراتهم بالمغادرة. وعندما حان وقت الرحيل، لم تعد العلاقة بين الطرفين علاقة مدينة بمسافرين عابرين، بل أصبحت علاقة أصدقاء عاشوا معًا لحظة استثنائية.


استمرت صداقات كثيرة بعد ذلك، وعاد بعض المسافرين لزيارة العائلات التي استضافتهم. كما أسّس ركاب إحدى الرحلات صندوقًا للمنح الدراسية لدعم طلاب المنطقة تعبيرًا عن امتنانهم.


وتحولت القصة لاحقًا إلى كتب وأفلام وثائقية، ثم إلى المسرحية الموسيقية الكندية الشهيرة Come From Away، التي حملت تجربة غاندر إلى مسارح العالم.


لكن القيمة الحقيقية للقصة ليست في شهرتها المسرحية، بل في بساطة ما فعله السكان. فهم لم يعتبروا أنفسهم أبطالًا، ولم ينتظروا جوائز أو اعترافًا دوليًا. لقد فعلوا ما رأوه واجبًا طبيعيًا تجاه أناس وجدوا أنفسهم عالقين في مدينتهم.


علاقة أعمق من الخلافات السياسية


تحمل قصة غاندر معنى يتجاوز حدود المدينة وأحداث 11 سبتمبر؛ فهي تكشف عمق العلاقة الإنسانية والتاريخية بين الشعبين الكندي والأمريكي. فبين البلدين أطول حدود سلمية في العالم، وعلاقات عائلية واقتصادية وثقافية وأمنية تشكلت عبر أجيال، ولا يمكن اختزالها في موقف سياسي عابر أو خلاف بين حكومتين.


لقد استقبل سكان غاندر والبلدات المجاورة آلاف المسافرين، وكان كثير منهم أمريكيين، لا بصفتهم رعايا دولة أخرى، بل جيرانًا وأصدقاء وبشرًا أصابتهم المحنة. ولم تكن تلك المساعدة نتيجة اتفاق سياسي أو منفعة اقتصادية، وإنما تعبيرًا تلقائيًا عن شعور راسخ بأن ما يصيب أحد الشعبين يمس الآخر.


تكتسب هذه القصة اليوم دلالة خاصة في ظل التهجمات المتكررة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب على كندا، وتهديداته وإجراءاته الاقتصادية، وخطابه الذي تعامل أحيانًا مع سيادة كندا ومكانتها بطريقة استفزازية لا تنسجم مع تاريخ العلاقة بين البلدين.


لكن من الضروري التمييز بين خطاب رئيس أو سياسة إدارة وبين مشاعر الشعب الأمريكي. فاستطلاعات الرأي الحديثة تؤكد أن الغالبية الكبرى من الأمريكيين ما زالت تنظر بإيجابية إلى كندا وشعبها.


ووفق استطلاع غالوب المنشور في آذار 2026، يحمل 80 في المئة من الأمريكيين رأيًا إيجابيًا تجاه كندا. كما أظهر استطلاع لمعهد أنغوس ريد في آب 2026 أن 79 في المئة من الأمريكيين ينظرون بإيجابية إلى الكنديين، وأن 78 في المئة يرون أن على الولايات المتحدة التعامل مع كندا بوصفها صديقًا أو حليفًا، بينما عارض 59 في المئة أحدث الرسوم الجمركية المفروضة عليها. وهذا يؤكد أن التهجمات السياسية الحالية لا تمثل مشاعر معظم الأمريكيين تجاه جيرانهم الكنديين.


إن الحكومات تتغير، وقد تتوتر العلاقات الرسمية تحت ضغط المصالح والانتخابات والخطابات الشعبوية، لكن الجغرافيا المشتركة والروابط الاجتماعية وذاكرة الوقوف معًا في الأزمات أعمق من أن تمحوها تصريحات سياسية مؤقتة.


عندما فتحت غاندر أبوابها في 11 ايلول ، لم تسأل إن كانت هناك خلافات تجارية بين أوتاوا وواشنطن، ولم تتعامل مع المسافرين وفق جنسياتهم أو مواقف حكوماتهم. لقد تعاملت معهم بوصفهم بشرًا يحتاجون إلى الأمان. ولهذا تبقى غاندر رمزًا لما ينبغي أن تكون عليه العلاقة بين الشعبين: علاقة جوار واحترام وتضامن، لا علاقة تهديد أو إخضاع.


ما الذي تعلمنا إياه غاندر؟


بعد مرور ربع قرن، ما زال الحادي عشر من ايلول يُستعاد غالبًا من خلال صور النار والانهيار والحروب التي أعقبته. لكن ذاكرة ذلك اليوم لا ينبغي أن تظل حبيسة مشهد الإرهاب وحده. ففي الوقت الذي أظهر فيه الهجوم إلى أي مدى يمكن للكراهية أن تدمر، أظهرت غاندر إلى أي مدى تستطيع الثقة والرحمة أن تعيدا بناء الشعور بالإنسانية.


تقدم تجربة غاندر درسًا مهمًا للمدن المعاصرة. فالاستعداد للكوارث لا يقتصر على الخطط الأمنية ومخازن الطوارئ ومسارات الإخلاء؛ بل يشمل بناء مجتمع يعرف أفراده كيف يتعاونون، ومؤسسات محلية تستطيع اتخاذ القرار، وأماكن عامة قابلة للتحول بسرعة من وظائفها الاعتيادية إلى مراكز للإيواء والخدمة.


فالمدرسة ليست مجرد صفوف، وقد تصبح ملجأ. وحلبة التزلج ليست للرياضة وحدها، فقد تصبح مخزنًا للطعام. والمطار ليس بوابة عبور فقط، بل قد يصبح نقطة نجاة. والمنزل الخاص قد يتحول، في لحظة أخلاقية، إلى مساحة إنسانية تستقبل الغريب.


تكمن قوة المدينة الحقيقية في هذه القابلية للتحول، وفي وجود مجتمع يمنح المكان روحه ومعناه.


غاندر كما رأيتها


خلال زيارتي إلى غاندر الشهر الماضي، شعرت بأن هذه المدينة لا تحفظ ذكرى حدث وقع قبل ربع قرن فحسب، بل تحمل رسالة شديدة الصلة بواقعنا الحالي: السياسة تستطيع أن تخلق خلافًا مؤقتًا، لكن المواقف الإنسانية الصادقة تبني روابط تعيش أطول من الحكومات والرؤساء.


غادرتُ غاندر وأنا أحمل تقديرًا أعمق لهذه المدينة وسكانها. فالأماكن لا تكتسب أهميتها من حجمها أو عدد مبانيها فقط، بل من الموقف الذي تتخذه عندما يوضع مجتمعها أمام امتحان تاريخي.


في 11 ايلول 2001، اشتهرت نيويورك بما فقدته، واشتهرت غاندر بما قدمته. وبين المدينتين كُتبت إحدى أكثر مفارقات ذلك اليوم دلالة: حين حاول الإرهاب إغلاق العالم بالخوف، فتحت مدينة صغيرة أبوابها للعالم.


لم تكن غاندر أكبر من الكارثة، لكنها كانت أكبر من الخوف.

المنشورات الأخيرة

إظهار الكل
الجمال الذي لا نراه إلا متأخرين

خاطرة الجمعة الجمال الذي لا نراه إلا متأخرين د.علاء التميمي ايلول ٢٠٢٦ كثيرًا ما نمرّ بالجمال من دون أن نراه. نعيش في بيتٍ سنوات طويلة، فلا ننتبه إلى دفء غرفه إلا بعد أن نغادره. نعبر شارعًا كل يوم، فل

 
 
 
صحبة العمر في المهجر

خاطرة الجمعة صحبة العمر في المهجر د.علاء التميمي أب ٢٠٢٦ يعتقد كثيرون أن الصداقات الحقيقية لا تتكوّن إلا في سنوات الطفولة والشباب، وأن الإنسان كلما تقدم في العمر تضاءلت قدرته على بناء علاقات جديدة. لك

 
 
 
الثراء والارتقاء

خاطرة الجمعة الثراء والارتقاء د. علاء محمود التميمي 
آب ٢٠٢٦ ثمّة لحظات تكشف حقيقة الإنسان أكثر مما تكشفها سنوات طويلة من الكلام. فحين ينتقل المرء من ضيق الحال إلى سعتها، ومن الحاجة إلى الوفرة، يظهر م

 
 
 

تعليقات

تم التقييم بـ 0 من أصل 5 نجوم.
لا توجد تقييمات حتى الآن

إضافة تقييم
bottom of page