من حق الإنسان ان يتغير
من حقّ الإنسان أن يتغيّر
سلسلة مقالات أسبوعية في الإنسان، والنضج، والعلاقات، والوقت
د.علاء التميمي
ايلول ٢٠٢٦
سلسلة من خمس حلقات، تُنشر واحدة كل أسبوع، حول فكرة واحدة بسيطة قد لا ننتبه إلى ثقلها تتمحور حول مفهوم أن من حق الإنسان أن يتغيّر.
نحن نعيش في عالم يحتفظ عنّا بصور قديمة، ثم يطالبنا أن نبقى أوفياء لها. يحبّنا على ما كنّا، لا على ما صرنا. فإذا تغيّرنا، قيل لنا: لم تعد كما كنت. وإذا لم نتغيّر، قيل لنا: لم تتعلّم شيئًا من الحياة. وكأن المطلوب منا أن نتغيّر دون أن يتغير شيء فينا، وأن نبقى كما نحن دون أن نبقى.
في هذه السلسلة، لن تكون أجوبة جاهزة، ولا قواعد صارمة، ولا وصايا. إنما نقف عند أسئلة يعرفها كل من جاوز سنوات الشباب في هذه الحياة:
كيف يتغيّر الإنسان مع العمر، ولماذا يُلام على تغيّره في الكبر وقد لُوم على ثباته في الشباب؟
لماذا تصمد بعض العلاقات وتتغير أخرى، لا لأن أحدًا أخطأ، بل لأن كلًّا سار في طريقه؟
ما الفرق بين أن يثبت الإنسان على مبدأ وأن يجمُد على رأي؟
ولماذا يخاف كثيرون من كلمة «كنت مخطئًا» أكثر مما يخافون من الخطأ نفسه؟
خمس حلقات، كل واحدة تقف عند محور واحد، وتُغلق على نفسها، ثم تفتح نافذة صغيرة على التي تليها. يمكن ان تقرأ متسلسلة، ويمكن أن تقرأ كل حلقة وحدها. لكنها في النهاية تحكي شيئًا واحدًا: أن الإنسان الذي لا يسمح لنفسه أن يتغيّر، لا يحمي نفسه، بل يحبسها.
لن اكتب عن التغيير من الخارج، بل من الداخل. من مكاننا الذي نعرفه: سنوات مضت، وآراء تبدّلت، وعلاقات كبرت أو انكسرت، وأخطاء اعترفنا بها متأخرين، وقيم بقيت معنا كالبوصلة. لأن التغيير الحقيقي ليس أن تصبح غيرك، بل أن تصبح أكثر صدقًا مع نفسك.
هذه الخواطر لمن يحمل عنه الآخرون صورة قديمة، ويشعر أنه أكبر منها، فهذه السلسلة لك. وإن كنت ممن يخاف أن يتغيّر، فهي لك أيضًا. وإن كنت ممن تغيّر ثم لام نفسه، فستجد بين السطور من يقول لك: ما تغيّرت عن نفسك، بل كبرت. وما الوفاء أن تبقى كما كنت، بل أن تبقى أوفياء لأفضل ما تستطيع أن تصبح عليه.
واراكم في الحلقة الولى في خاطرة الجمعة القادمة بإذن الله.
نشرت في مدونة الدكتور علاء محمود التميمي


تعليقات